وكفى شاهدا لما ذكرنا من أن هذه الأمور من آثار غضب الله تعالى استيلاء
بخت نصر على بيت المقدس ، وتخريبه إياه ، وهتك حرمته له ، مع أنه كان من
أبنية الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، وأعظم معابدهم ومساجدهم ، وقبلتهم في صلاتهم
وقتل آلافا من أصفياء بني إسرائيل ، وصلحائهم وأخيارهم ، ورهبانهم .
وكل ذلك لعدم متابعتهم للأنبياء عليهم السلام وترك نصرتهم ، والاستخفاف بشأنهم
وشتمهم وقتلهم .
ثم إن هذا الخبر الموحش لما وصل إلى سلطان المؤمنين ، ومروج مذهب
آبائه الأئمة الطاهرين ، وناصر الدين المبين ، نجل المصطفين ، السلطان حسين
برأه الله من كل شين ومين ، عد ترميم تلك الروضة البهية ، وتشييدها فرض العين
فأمر باتمام صناديق أربعة في غاية الترصيص والتزيين ، وضريح مشبك كالسماء ذات
الحبك ، زينة للناظرين ، ورجوما للشياطين ، وفقه الله تعالى لتأسيس جميع
مشاهد آبائه الطاهرين ، وترويج آثارهم في جميع العالمين .
* * * وقد كان ( 1 ) تم المجلد الثاني عشر من كتاب بحار الأنوار على يدي مؤلفه
أفقر عباد الله إلى رحمة ربه الغني محمد باقر بن محمد تقي عفى الله عن
جرائمهما ، وحشرهما مع أئمتهما ، في يوم الجمعة سابع عشر
شهر ذي الحجة الحرام من شهور سنة سبع وسبعين بعد
الألف من الهجرة المقدسة ، والحمد لله أو لا
وآخرا وصلى الله على محمد وأهل بيته الطاهرين .
هامش
( 1 ) هذه الشبهة وجوابها مما ألحقه المؤلف بعد ثلاثين ( ما بين سنة 1077 وسنة 1106 ) من تمام الكتاب - أقلا - بهذا الموضع ، ولذلك يقول : " قد كان تم " راجع
الصفحة الفتوغرافية من نسخة الأصل في مقدمة هذا الكتاب .