بيان قد أوردنا هذه القصة بعينها في معجزات أبي الحسن الهادي عليه السلام
وهو الظاهر لان كافور من أصحابه عليه السلام .
60 - مناقب ابن شهرآشوب : أبو هاشم الجعفري ، عن داود بن الأسود قال : دعاني سيدي
أبو محمد عليه السلام فدفع إلي خشبة كأنها رجل باب مدورة طويلة ملء الكف فقال :
صر بهذه الخشبة إلى العمري فمضيت فلما صرت في بعض الطريق عرض لي سقاء
معه بغل ، فزاحمني البغل على الطريق ، فناداني السقاء ضح على البغل ( 1 ) فرفعت
الخشبة التي كانت معي فضربت بها البغل ، فانشقت فنظرت إلى كسرها فإذا فيها
كتب فبادرت سريعا فرددت الخشبة إلى كمي فجعل السقاء يناديني ويشتمني
ويشتم صاحبي .
فلما دنوت من الدار راجعا استقبلني عيسى الخادم عند الباب الثاني فقال :
يقول لك مولاي أعزه الله : لم ضربت البغل وكسرت رجل الباب ؟ فقلت له : يا سيدي
لم أعلم ما في رجل الباب ، فقال : ولم احتجت أن تعمل عملا تحتاج أن تعتذر منه
إياك بعدها أن تعود إلى مثلها ، وإذا سمعت لنا شاتما فامض لسبيلك التي أمرت
بها وإياك أن تجاوب من يشتمنا أو تعرفه من أنت ، فانا ببلد سوء ، ومصر سوء
وامض في طريقك فان أخبارك وأحوالك ترد إلينا فاعلم ذلك . ( 2 )
إدريس بن زياد الكفرتوثائي قال : كنت أقول فيهم قولا عظيما فخرجت
إلى العسكر للقاء أبي محمد عليه السلام فقدمت ، وعلي أثر السفر ووعثاؤه ، فألقيت نفسي
هامش
( 1 ) في النسخ " صح على البغل " وفيه تصحيف ، والصحيح كما في الصلب : " ضح عن
البغل " امر من التضحية ، وهي تخلية السبيل والتأني والتأخر عنه ، وقال الجوهري :
ضحيت عن الشئ : رفقت به ، وضح رويدا أي لا تعجل ، وقال زيد الخيل الطائي :
ولو أن نصرا أصلحت ذات بينها * لضحت رويدا عن مطالبها عمرو
وهذا المعنى هو المناسب للمقام ، فان السقاء إنما ناداه بذلك طلبا منه أن يخلى
السبيل للبغل لا أن يصيح على البغل .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 427 و 428 .