بأن عصمهم من الذنوب ، وبرأهم من العيوب ، وطهرهم من الدنس
ونزههم من اللبس ، وجعلهم خزان علمه ، ومستودع حكمته ، وموضع سره ، وأيدهم
بالدلائل ، ولولا ذلك لكان الناس على سواء ولادعى أمر الله عز وجل كل واحد
ولما عرف الحق من الباطل ، ولا العلم من الجهل .
وقد ادعى هذا المبطل المدعي على الله الكذب بما ادعاه ، فلا أدري بأية
حالة هي له رجاء أن يتم دعواه أبفقه في دين الله ، فوالله ما يعرف حلالا من حرام
ولا يفرق بين خطأ وصواب ، أم بعلم فما يعلم حقا من باطل ، ولا محكما من متشابه
ولا يعرف حد الصلاة ووقتها ، أم بورع فالله شهيد على تركه لصلاة الفرض أربعين
يوما يزعم ذلك لطلب الشعبذة ، ولعل خبره تأدى إليكم ، وهاتيك ظروف مسكره
منصوبة ، وآثار عصيانه لله عز وجل مشهودة قائمة ، أم بآية فليأت بها أم بحجة
فليقمها أم بدلالة فليذكرها .
قال الله عز وجل في كتابه العزيز : " بسم الله الرحمن الرحيم حم * تنزيل
الكتاب من الله العزيز الحكيم * ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق
وأجل مسمى والذين كفروا عما انذروا معرضون * قل أفرأيتم ما تدعون من دون
الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل
هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين * ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا
يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء
وكانوا بعبادتهم كافرين ( 1 ) .
فالتمس تولى الله توفيقك من هذا الظالم ما ذكرت لك ، وامتحنه واسأله آية
من كتاب الله يفسرها أو صلاة يبين حدودها ، وما يجب فيها لتعلم حاله ومقداره
ويظهر لك عواره ونقصانه والله حسيبه .
حفظ الله الحق على أهله ، وأقره في مستقره ، وقد أبى الله عز وجل أن
يكون الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام وإذا أذن الله لنا في القول ظهر
هامش
( 1 ) الأحقاف : 1 - 6 .