وكان أطيب الناس مهجة ، وأصدقهم لهجة ، وأملحهم من قريب ، وأكملهم من
بعيد ، إذا صمت عليه هيبة الوقار ، وإذا تكلم سيماء البهاء ، وهو من بيت الرسالة
والإمامة ، ومقر الوصية والخلافة شعبة من دوحة النبوة منتضاه مرتضاه ، وثمرة
من شجرة الرسالة مجتناه مجتباه ، ولد بصريا من المدينة النصف من ذي الحجة
سنة اثنتي عشرة ومائتين .
ابن عياش يوم الثلاثاء الخامس من رجب سنة أربع عشرة وقبض بسر من رأى
الثالث من رجب سنة أربع وخمسين ومائتين ، وقبل يوم الاثنين ثلاث ليال بقين
من جمادى الآخرة نصف النهار ، وليس عنده إلا ابنه أبو محمد عليهما السلام ، وله يومئذ
أربعون سنة ، وقيل أحد وأربعون وسبعة أشهر .
أمه أم ولد يقال لها سمانة المغربية ويقال إن أمه المعروفة بالسيدة أم
الفضل فأقام مع أبيه ست سنين وخمسة أشهر ، وبعده مدة إمامته ثلاثا وثلاثين سنة
ويقال وتسعة أشهر ، ومدة مقامه بسر من رأى عشرين سنة ، وتوفي فيها وقبره
في داره .
وكان في سني إمامته بقية ملك المعتصم ، ثم الواثق ، والمتوكل والمنتصر
والمستعين ، والمعتز ، وفي آخر ملك المعتمد استشهد مسموما وقال ابن بابويه :
وسمه المعتمد ( 1 ) .
3 - كشف الغمة : قال محمد بن طلحة : أما مولده عليه السلام ففي رجب سنة مائتين وأربع
عشرة للهجرة ، وأمه أم ولد اسمها سمانة المغربية ، وقيل غير ذلك وأما اسمه
فعلي وأما ألقابه فالناصح ، والمتوكل ، المفتاح ، والنقي والمرتضى ، وأشهرها
المتوكل وكان يخفى ذلك ويأمر أصحابه أن يعرضوا عنه لأنه كان لقب الخليفة
يومئذ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 401 .
( 2 ) كشف الغمة ج 3 ص 230 .