قال الصولي : وما رأيت امرأة قط أتم من جدتي هذه عقلا ولا أسخى
كفا وتوفيت في سنة سبعين ومائتين ولها نحو مائة سنة ، فكانت تسأل عن أمر الرضا
عليه السلام كثيرا فتقول : ما أذكر منه شيئا إلا أني كنت أراه يتبخر بالعود
الهندي ( النيئ ) ( 1 ) ويستعمل بعده ماء ورد ومسكا ، وكان عليه السلام إذا صلى الغداة
وكان يصليها في أول وقت ثم يسجد فلا يرفع رأسه إلى أن ترتفع الشمس ، ثم يقوم
فيجلس للناس أو يركب .
ولم يكن أحد يقدر أن يرفع صوته في داره كائنا من كان إنما كان يتكلم
الناس قليلا ، وكان جدي عبد الله يتبرك بجدتي هذه ، فدبرها يوم وهبت له
فدخل عليه خاله العباس بن الأخنف الحنفي الشاعر فأعجبته فقال لجدي : هب
لي هذه الجارية ، فقال : هي مدبرة ، فقال العباس بن الأخنف :
يا عذر زين باسمك العذر * وأساء لم يحسن بك الدهر ( 2 )
3 - أمالي الصدوق ، عيون أخبار الرضا ( ع ) : البيهقي ، عن الصولي ، عن أبي ذكوان قال : سمعت إبراهيم
ابن العباس يقول : ما رأيت الرضا عليه السلام سئل عن شئ قط إلا علمه ، ولا رأيت أعلم
منه بما كان في الزمان إلى وقته وعصره ، وكان المأمون يمتحنه بالسؤال عن
كل شئ فيجيب فيه ، وكان كلامه كله وجوابه وتمثله انتزاعات من القرآن
وكان يختمه في كل ثلاث ، ويقول : لو أردت أن أختمه في أقرب من ثلاثة لختمت
ولكني ما مررت بآية قط إلا فكرت فيها وفي أي شئ أنزلت ، وفي أي وقت
فلذلك صرت أختم في كل ثلاثة أيام ( 3 ) .
4 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : جعفر بن نعيم بن شاذان ، عن أحمد بن إدريس ، عن إبراهيم بن
هاشم ، عن إبراهيم بن العباس قال : ما رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام جفا أحدا
بكلامه قط ، وما رأيت قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه ، وما رد أحدا عن حاجة
هامش
( 1 ) الزيادة من هامش المصدر ، والنيئ الذي لم ينضج بعد .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 179 .
( 3 ) المصدر ج 2 ص 180 .