والصابر ، والفاضل ، وقرة أعين المؤمنين ، وغيظ الملحدين ( 1 ) .
بيان : نبت عن الأرض أي ارتفعت ، ولم تؤثر فيها من قولهم نبا الشئ عني
أي تجافى وتباعد ، ونبا السيف إذا لم يعمل في الضريبة ، قوله " والمترفقين " أي
الأطباء المعالجين برفق ، قال الجزري : في الحديث أنت رفيق والله الطبيب أي أنت
ترفق بالمريض وتتلطفه وهو الذي يبرءه ويعافيه " والوجبة " صوت السقطة ، و " العلالي "
جمع العلية بالكسر وهي الغرقة .
9 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن ياسر الخادم قال : لما كان
بيننا وبين طوس سبعة منازل اعتل أبو الحسن عليه السلام فدخلنا طوس وقد اشتدت به
العلة ، فبقينا بطوس أياما فكان المأمون يأتيه في كل يوم مرتين فلما كان في آخر
يومه الذي قبض فيه كان ضعيفا في ذلك اليوم فقال لي بعد ما صلى الظهر : يا ياسر
أكل الناس شيئا ؟ قلت : يا سيدي من يأكل ههنا مع ما أنت فيه .
فانتصب عليه السلام ثم قال : هاتوا المائدة ولم يدع من حشمه أحدا إلا أقعده
معه على المائدة يتفقد واحدا واحدا ، فلما أكلوا قال : ابعثوا إلى النساء بالطعام
فحمل الطعام إلى النساء فلما فرغوا من الأكل أغمي عليه وضعف ، فوقعت الصيحة
وجاءت جواري المأمون ونساؤه حافيات حاسرات ، ووقعت الوجبة بطوس وجاء
المأمون حافيا وحاسرا يضرب على رأسه ، ويقبض على لحيته ، ويتأسف ويبكي
وتسيل الدموع على خديه فوقف على الرضا عليه السلام وقد أفاق فقال : يا سيدي والله
ما أدري أي المصيبتين أعظم علي فقدي لك وفراقي إياك أو تهمة الناس لي أني
اغتلتك وقتلتك ، قال : فرفع طرفه إليه ثم قال : أحسن يا أمير المؤمنين معاشرة
أبي جعفر ، فان عمرك وعمره هكذا وجمع بين سبابتيه .
قال : فلما كان من تلك الليلة قضى عليه بعد ما ذهب من الليل بعضه ، فلما
أصبح اجتمع الخلق وقالوا : هذا قتله واغتاله يعني المأمون وقالوا : قتل ابن رسول
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 245 - 250 .