أنه كائن فكان في غيره منه ، فقد وقع الخبر على ما أخبروا ، أليس في أيديهم أن
أبا عبد الله عليه السلام قال : إذا قيل في المرء شئ فلم يكن فيه ثم كان في ولده من بعده
فقد كان فيه ( 1 ) .
بيان : قوله : " ورأي أنه إذا لم يصدق " أي قال : إنه إن لم أصدق الأئمة
فيما أخبروا به من كون موسى عليه السلام هو القائم فيرتفع الاعتماد عن أخبارهم فلعل
ما أخبروا به من السفياني وغيره لا يقع شئ منها ، وحاصل جوابه عليه السلام يرجع
تارة إلى أنه مما وقع فيه البداء ، وتارة إلى أنه مأول بأنه يكون ذلك في نسله
وقد مر تأويل آخر لها حيث قال عليه السلام : كلنا قائمون بأمر الله .
وقوله عليه السلام : " وفر من أمر فوقع فيه " إشارة إلى أنه بعد هذا القول لزمه
طرح كثير من الاخبار المنافية لكون موسى عليه السلام هو القائم .
9 - قرب الإسناد : محمد بن عيسى قال : أتيت أنا ويونس بن عبد الرحمان باب الرضا
عليه السلام وبالباب قوم قد استأذنوا عليه قبلنا ، واستأذنا بعدهم ، وخرج الآذن
فقال : ادخلوا ويتخلف يونس ومن معه من آل يقطين ، فدخل القوم وتخلفنا فما
لبثوا أن خرجوا وأذن لنا فدخلنا فسلمنا عليه فرد السلام ثم أمرنا بالجلوس فسأله
يونس عن مسائل أجيب فيها .
فقال له يونس : يا سيدي إن عمك زيدا قد خرج بالبصرة ، وهو يطلبني
ولا آمنه على نفسي فما ترى لي ؟ أخرج إلى البصرة أو أخرج إلى الكوفة ؟ قال بل
اخرج إلى الكوفة ، فإذا . . . فصر إلى البصرة ، قال : فخرجنا من عنده ولم نعلم معنى
" فإذا " حتى وافينا القادسية حتى جاء الناس منهزمين يطلبون يدخلون البدو وهزم
أبو السرايا ودخل هرثمة الكوفة واستقبلنا جماعة من الطالبيين بالقادسية متوجهين
نحو الحجاز فقال لي يونس : " فإذا . . . " هذا معناه ، فصار من الكوفة إلى البصرة
ولم يبده ( 2 ) بسوء ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ص 203 - 206 .
( 2 ) يقال : بدهه أمر وبادهه : بغته و - بأمر - : استقبله به .
( 3 ) قرب الإسناد ص 201 .