قال : فخرجنا متحيرين خجلين ثم نظر المأمون إلى الفضل بن سهل فقال :
هذا أقصى ما عند القوم فلا يظن ظان أن جلالتي منعتهم من النقض علي ( 1 ) .
بيان : قال الجوهري : قولهم " هم زهاء مائة " أي قدر مائة قوله " من كان
المختار " هذا مبني على أن المأمور بالاختيار يجب أن يكون مغايرا للمختار
للزوم المغايرة بين الفاعل والمحل ، وفيه نظر قوله " والبينة لا تعرى " حاصله أنكم
لما ادعيتم أن لكم الاختيار والعزل ، فالبينة عليكم ، ولا يمكنكم إقامة البينة
إذ البينة إن كان ممن يوافقكم فهو مدع ، ولا يقبل قوله ، وإن كان من غيركم
فالغير مفقود لدعواكم الاجماع ، أو لان الغير لا يشهد لكم قوله " ولا من عبد وثنا "
باجماع حاصلة أن الظالم وعابد الوثن لا يستحق الإمامة في تلك الحالة اتفاقا
والأصل استصحاب هذا الحكم بعد زوال تلك الحالة أيضا .
3 - الطرائف : من الطرائف المشهورة ما بلغ إليه المأمون في مدح أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب عليه السلام ومدح أهل بيته عليهم السلام ذكره ابن مسكويه صاحب التاريخ
( المسمى ) ظ بحوادث الاسلام في كتاب سماه نديم الفريد يقول فيه حيث ذكر
كتابا كتبه بنو هاشم يسألون جوابهم ما هذا لفظه :
فقال المأمون : بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين ; وصلى الله
على محمد وآل محمد على رغم أنف الراغمين .
اما بعد عرف المأمون كتابكم ، وتدبير أمركم ، ومخض زبدتكم ، وأشرف
على قلوب صغيركم وكبيركم ، وعرفكم مقبلين ومدبرين ، وما آل إليه كتابكم
قبل كتابكم في مراوضة الباطل ، وصرف وجوه الحق عن مواضعها ونبذكم كتاب
الله تعالى والآثار ، وكلما جاءكم به الصادق محمد صلى الله عليه وآله حتى كأنكم من الأمم
السالفة التي هلكت بالخسفة والغرق والريح والصيحة والصواعق والرجم .
أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ، والذي هو أقرب إلى المأمون
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 185 - 200 .