منها فكان المأمون يقول : أشهد أنك ابن رسول الله صلى الله عليه وآله حقا ، وقد كان يقول :
لله درك يا ابن رسول الله ، وقد كان يقول : بارك الله فيك يا أبا الحسن ، وقد كان
يقول : جزاك الله عن أنبيائه خيرا يا أبا الحسن .
فلما أجاب عليه السلام عن كل ما أراد أن يسأله قال المأمون : لقد شفيت صدري
يا ابن رسول الله وأوضحت لي ما كان ملتبسا علي فجزاك الله عن أنبيائه وعن
الاسلام خيرا .
قال علي بن محمد الجهم فقام المأمون إلى الصلاة وأخذ بيد محمد بن جعفر
وكان حاضر المجلس وتبعتهما ، فقال له المأمون : كيف رأيت ابن أخيك ؟ فقال :
عالم ولم نره يختلف إلى أحد من أهل العلم ، فقال المأمون : إن ابن أخيك من أهل
بيت النبي الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وآله " ألا إن أبرار عترتي وأطائب أرومتي أحلم
الناس صغارا ، وأعلم الناس كبارا ، لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، لا يخرجونكم
من باب هدى ، ولا يدخلونكم في باب ضلال " وانصرف الرضا عليه السلام إلى منزله .
فلما كان من الغد غدوت عليه وأعلمته ما كان من قول المأمون ، وجواب
عمه محمد بن جعفر له ، فضحك عليه السلام ثم قال : يا ابن الجهم لا يغرنك ما سمعته منه فإنه
سيغتالني ، والله ينتقم لي منه .
قال الصدوق رحمه الله : هذا الحديث غريب من طريق علي بن محمد بن الجهم
مع نصبه وبغضه وعداوته لأهل البيت عليهم السلام ( 1 ) .
أقول : قد أوردت تلك الأخبار بتمامها في كتاب الاحتجاجات وكتاب النبوة
وإنما أوردت منها ههنا ما يناسب المقام .
16 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : المفسر باسناده إلى أبي محمد العسكري ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام
أن الرضا علي بن موسى عليه السلام لما جعله المأمون ولي عهده ، احتبس المطر فجعل
بعض حاشية المأمون والمتعصبين على الرضا عليه السلام يقولون : انظروا لما جاءنا علي
ابن موسى وصار ولي عهدنا فحبس الله تعالى عنا المطر ، واتصل ذلك بالمأمون فاشتد
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام ج 1 ص 195 - 204 .