فان المريخ في الميزان ( 1 ) في بيت العاقبة وهذا يدل على نكبة المعقود له ، وعرفت
أمير المؤمنين ذلك لئلا يعتب علي إذا وقف على هذا من غيري " .
فكتب إلي " إذا قرأت جوابي إليك فاردده إلي مع الخادم ونفسك أن يقف
أحد على ما عرفتنيه وأن يرجع ذو الرياستين عن عزمه لأنه إن فعل ذلك ألحقت
الذنب بك ، وعلمت أنك سببه " .
قال : فضاقت علي الدنيا وتمنيت أني ما كنت كتبت إليه ، ثم بلغني أن
الفضل بن سهل ذا الرياستين قد تنبه على الامر ورجع عن عزمه ، وكان حسن العلم
بالنجوم فخفت والله على نفسي وركبت إليه فقلت له أتعلم في السماء نجما أسعد من
المشتري ؟ قال لا ، قلت : أفتعلم أن في الكواكب نجما يكون في حال أسعد منها
في شرفها ؟ قال : لا ، فقلت : فامض العزم على رأيك إذ كنت تعقده ، وسعد الفلك في
أسعد حالاته ، فأمضى الامر على ذلك فما علمت أني من أهل الدنيا حتى وقع العقد
فزعا من المأمون ( 2 ) .
بيان : قوله " على خلافه " أي خلاف الفضل ، قوله : " ونفسك " أي احذر
نفسك واحفظها .
9 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : الهمداني والمكتب والوراق جميعا عن علي بن إبراهيم قال :
حدثني ياسر الخادم لما رجع من خراسان بعد وفاة أبي الحسن الرضا عليه السلام بطوس
بأخباره كلها قال علي بن إبراهيم : وحدثني الريان بن الصلت وكان من رجال
الحسن بن سهل وحدثني أبي عن محمد بن عرفة وصالح بن سعيد الراشديين كل
هؤلاء حدثوا بأخبار أبي الحسن عليه السلام وقالوا : لما انقضى أمر المخلوع ، واستوى
أمر المأمون ، كتب إلى الرضا عليه السلام يستقدمه إلى خراسان فاعتل عليه الرضا عليه السلام
بعلل كثيرة فما زال المأمون يكاتبه ويسأله حتى علم الرضا عليه السلام أنه لا يكف عنه
هامش
( 1 ) زاد في بعض نسخ المصدر ( الذي هو الرابع ، ووتد الأرض ) .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 147 و 148 .