عليهما من ذلك ، فولى أحدهما ضياعا لأمير خراسان ، فرد إلى نيسابور في محمل
قد اسودت رجله اليمنى فشرحت رجله ، فمات من تلك العلة بعد شهر .
وأما الآخر وهو الأكبر فإنه كان في ديوان السلطان بنيسابور يكتب كتابا
وعلى رأسه قوم من الكتاب وقوف ، فقال واحد منهم : دفع الله عين السوء عن كاتب
هذا الخط فارتعشت يده من ساعته ، وسقط القلم من يده ، وخرجت بيده بثرة
ورجع إلى منزله ، فدخل إليه أبو العباس الكاتب مع جماعة فقالوا له : هذا الذي
أصابك من الحرارة ، فيجب أن تفتصد فافتصد ذلك اليوم ، فعادوا إليه من الغد
وقالوا له : يجب أن تفتصد اليوم أيضا ففعل فاسودت يده فشرحت ، ومات من ذلك
وكان موتهما جميعا في أقل من سنة ( 1 ) .
بيان : قال الفيروزآبادي : شرح كمنع كشف وقطع ، والشرحة القطعة
من اللحم .
3 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر ، عن الحسن بن علي
الخزرجي ، عن الهروي قال : كنت مع علي بن موسى الرضا عليه السلام حين رحل من
نيسابور وهو راكب بغلة شهباء ، فإذا محمد بن رافع وأحمد بن الحارث ويحيى بن
يحيى وإسحاق بن راهويه وعدة من أهل العلم قد تعلقوا بلجام بغلته بالمربعة
فقالوا : بحق آبائك الطاهرين حدثنا بحديث سمعته من أبيك ، فأخرج رأسه من
العمارية ، وعليه مطرف خز ذو وجهين ، وقال : حدثني أبي العبد الصالح موسى
ابن جعفر قال : حدثني أبي الصادق جعفر بن محمد قال : حدثني أبي أبو جعفر محمد
ابن علي باقر علم الأنبياء ، قال : حدثني أبي علي بن الحسين سيد العابدين
قال : حدثني أبي سيد شباب الجنة الحسين قال : حدثني علي بن أبي طالب عليه السلام
قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول : سمعت جبرئيل عليه السلام يقول : قال الله جل
جلاله : إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني من جاء منكم بشهادة أن لا إله إلا الله
بالاخلاص دخل في حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 132 و 133 .
( 2 ) المصدر ج 2 ص 134 .