يا هشام لا إلى الزنادقة ، ولا إلى الخوارج ، ولا إلى المرجئة ، ولا إلى القدرية
ولكن إلينا ، قلت : أنت صاحبي ، ثم سألته فأجابني عما أردت ( 1 ) .
48 - بصائر الدرجات : إبراهيم بن إسحاق ، عن محمد بن فلان الرافعي قال : كان لي
ابن عم يقال له الحسن بن عبد الله ، وكان زاهدا ، وكان من أعبد أهل زمانه ، وكان
يلقاه السلطان ، وربما استقبل السلطان بالكلام الصعب ، يعظه ويأمر بالمعروف
وكان السلطان يحتمل له ذلك ، لصلاحه ، فلم يزل هذه حاله ، حتى كان يوما دخل
أبو الحسن موسى عليه السلام المسجد فرآه فأدنى إليه ثم قال له : يا أبا علي ما أحب إلي
ما أنت فيه ، وأسرني بك إلا أنه ليست لك معرفة فاذهب فاطلب المعرفة قال : جعلت
فداك ، وما المعرفة ؟ قال له : اذهب وتفقه واطلب الحديث قال : عمن ؟ قال :
عن أنس بن مالك ، وعن فقهاء أهل المدينة ، ثم أعرض الحديث علي .
قال : فذهب فتكلم معهم ، ثم جاءه فقرأه عليه فأسقطه كله ثم قال له :
اذهب واطلب المعرفة ، وكان الرجل معنيا بدينه ، فلم يزل يترصد أبا الحسن
حتى خرج إلى ضيعة له فتبعه ولحقه في الطريق ، فقال له : جعلت فداك إني أحتج
عليك بين يدي الله ، فدلني على المعرفة قال : فأخبره بأمير المؤمنين عليه السلام وقال له :
كان أمير المؤمنين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأخبره بأمر أبي بكر وعمر ، فقبل منه ثم
قال : فمن كان بعد أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قال : الحسن ثم الحسين عليهما السلام حتى انتهى
إلى نفسه عليه السلام ، ثم سكت .
قال : جعلت فداك فمن هو اليوم ؟ قال : إن أخبرتك تقبل ؟ قال : بلى جعلت
فداك فقال : أنا هو قال : جعلت فداك فشئ أستدل به قال : اذهب إلى تلك الشجرة
وأشار إلى أم غيلان فقل لها : يقول لك موسى بن جعفر أقبلي قال : فأتيتها قال :
فرأيتها والله تجب الأرض جبوبا حتى وقفت بين يديه ، ثم أشار إليها فرجعت قال :
فأقر به ثم لزم السكوت ، فكان لا يراه أحد يتكلم بعد ذلك وكان من قبل ذلك يرى
الرؤيا الحسنة ، ويرى له ثم ! انقطعت عنه الرؤيا فرأى ليلة أبا عبد الله عليه السلام فيما يرى
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات ج 5 باب 12 ص 68 .