كلما رام خادم أبي الحسن عليه السلام تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه
واستفز ( 1 ) هارون الفرح والضحك لذلك ، فلم يلبث أبو الحسن عليه السلام أن رفع رأسه
إلى أسد مصور على بعض الستور فقال له : يا أسد الله خذ عدو الله قال : فوثبت
تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع ، فافترست ذلك المعزم فخر هارون وندماؤه
على وجوههم مغشيا عليهم ، وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه ، فلما أفاقوا من
ذلك بعد حين ، قال هارون لأبي الحسن عليه السلام : أسألك بحقي عليك لما سألت
الصورة أن ترد الرجل فقال : إن كانت عصا موسى ردت ما ابتلعته من حبال القوم
وعصيهم ، فان هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل ، فكان ذلك أعمل الأشياء
في إفاقة نفسه ( 2 ) .
18 - مناقب ابن شهرآشوب : علي بن يقطين مثله ( 3 ) .
19 - قرب الإسناد : علي بن جعفر قال : أخبرتني جارية لأبي الحسن موسى عليه السلام
وكانت توضئه ، وكانت خادما صادقا قالت : وضأته بقديد ( 4 ) وهو على منبر وأنا
أصب عليه الماء ، فجرى الماء على الميزاب فإذا قرطان من ذهب فيهما در ، ما رأيت
أحسن منه فرفع رأسه إلي فقال : هل رأيت ؟ فقلت : نعم ، فقال : خمريه ( 5 )
بالتراب ولا تخبرين به أحدا ، قالت : ففعلت وما أخبرت به أحدا حتى مات صلى
الله عليه وعلى آبائه والسلام عليهم ورحمة الله وبركاته ( 6 ) .
هامش
( 1 ) استفزه الضحك : استخفه وغلب عليه حتى جعله يضطرب لشدة ضحكه .
( 2 ) أمالي الصدوق ص 148 .
( 3 ) المناقب ج 3 ص 417 .
( 4 ) قديد : بالضم تصغير قد اسم موضع قرب مكة .
( 5 ) خمريه : أي غطيه بالتراب .
( 6 ) قرب الإسناد ص 154 .