نتجنب الطريق ، حتى إذا صرنا ببطن الرمة ( 1 ) شددنا راحلتنا ، ووضعنا لها
العلف ، وقعدنا نأكل فبينا نحن كذلك ، إذ راكب قد أقبل ومعه شاكري ، فلما
قرب منا فإذا هو أبو الحسن موسى عليه السلام ، فقمنا إليه وسلمنا عليه ، ودفعنا إليه الكتب
وما كان معنا فأخرج من كمه كتبا فناولنا إياها فقال : هذه جوابات كتبكم .
قال : فقلنا : إن زادنا قد فني فلو أذنت لنا فدخلنا المدينة ، فزرنا رسول الله
وتزودنا زادا فقال : هاتا ما معكما من الزاد ، فأخرجنا الزاد إليه فقلبه بيده فقال :
هذا يبلغكما إلى الكوفة . وأما رسول الله صلى الله عليه وآله فقد رأيتما ، إني صليت معهم
الفجر ، وإني أريد أن أصلي معهم الظهر ، انصرفا في حفظ الله ( 2 ) .
حمدويه عن يحيى بن محمد ، عن بكر بن صالح مثله ( 3 ) .
6 - الخرائج : روي أن إسماعيل بن سالم قال : بعث إلي علي بن يقطين وإسماعيل
ابن أحمد فقالا لي : خذ هذه الدنانير ، وائت الكوفة فالق فلانا وأشخصه ،
واشتريا راحلتين - وساق الحديث نحو ما مر ، وزاد في آخره - فرجعنا وكان يكفينا .
بيان : الشاكري معرب چاكر . قوله : فقد رأيتما أي قربتم من المدينة
والقرب في حكم الزيارة .
ويحتمل أن يكون المراد أن رؤيتي بمنزلة رؤية الرسول ، كما في بعض
النسخ رأيتماه ، وعلى هذا قوله إني صليت بيان لفضله أو إعجازه مؤكدا لكونه
بمنزلة الرسول صلى الله عليه وآله في الشرف ، وهذا إنما يستقيم إذا كانت المسافة بينهم وبين
المدينة بعيدة ، والأول أظهر .
7 - رجال الكشي : وجدت بخط جبرئيل بن أحمد ، حدثني محمد بن عبد الله بن
مهران ، عن محمد بن علي ، عن ابن البطايني ، عن أبيه ، عن شعيب العقرقوفي قال :
هامش
( 1 ) بطن الرمة : منزل لأهل البصرة إذا أرادوا المدينة ، بها يجتمع أهل البصرة
والكوفة ، ومنه إلى العسيلة .
( 2 ) رجال الكشي ص 273 وفي أصل المصدر " بطن الرمة " بدل " الرملة " .
( 3 ) نفس المصدر ص 274 .