المقدمة :
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين
الطاهرين ، واللعنة على أعدائهم أجمعين . إن صح ان الأسماء تنزل من
السماء أو لم يصح ، فبحار الأنوار كتاب يحكي اسمه عن واقعه ، ففي
بحار الماء ما فيها من عجائب مخلوقات الله تعالى وأصناف خلقه مما يرى
وما لا يرى ، فكذلك في هذه الموسوعة الاسلامية الكبرى ، التي ضمت
بين اجزائها الستة والعشرين ما تهفوا إليه نفس القارئ متعطشا ، وما
لا يستسيغه ما لم يعرف معناه ولم يدرك فحواه .
وإذا كان التوفيق منة يمنها الله على أقوام فيسعدون ويخلدون
فالآثار كالأشخاص - ومنها الكتب - فمنها ما يدخل التاريخ من أوسع
أبوابه ، ويحتل مركزه اللائق به في صفوف أمثاله فيخلد موفقا ، ومنها
ما يضيع في زوايا الخمول والنسيان ، ويذكر في خبر كان .
وموسوعتنا هذه على العموم من الآثار الخالدة الموفقة ، ولكن
اجزاءها تختلف في درجة التوفيق والرغبة ومقياس الخلود ، فنرى أن
الاجزاء التي بحث فيها المؤلف تاريخ النبي والأئمة عليهم السلام واستعرض
فيها أصل النبوة وأصل الإمامة أكثر امتيازا وأوفر قراءا من سائر الأجزاء
، وإنما امتازت هذه الاجزاء لما يجده القارئ فيها من طرائف
الحكم ، وبدائع الاشعار ، ونوادر الآثار ، وصحاح الاخبار ، وغير ذلك
مما يغترف من بحارها كل عالم فيصدر عنها راويا ريانا .
بحار الأنوار — صفحة 329
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٢٩