التي كانت توجد عليه هي من أساس حميد بن قحطبة الطائي الذي كان في زمان
هارون الرشيد حاكما في طوس من قبله ولما توفي دفنه في داره ، ومن بعده دفنوا
الإمام عليه السلام في تلك البقعة بجنب هارون .
ويظهر من الخبر المروي عن الرضا عليه السلام أني أدفن في دار موحشة ، وبلاد
غريبة ، أنه في مدة أربعمائة سنة المذكورة لم تكن في حوالي مرقده الشريف دار
ولا سكنة ، وكانت نوقان في كمال العمران مع أنه ما بين نوقان وسناباد من البعد
إلا حد مد الصوت .
وقال في كشف الغمة : إن امرأة كانت تأتي إلى مشهد الإمام عليه السلام في
النهار وتخدم الزوار ، فإذا جاء الليل سدت باب الروضة وذهبت إلى سناباد .
وربما يقال : إن بعض التزيينات كانت توجد في بناء المأمون من بعض الديالمة
إلى أن خربه الأمير سبكتكين ، وذلك لتعصبه وشدته على الشيعة وكان خرابا إلى
زمان يمين الدولة محمود بن سبكتكين .
قال ابن الأثير في الكامل في ضمن حوادث سنة 431 : وجدد عمارة المشهد
بطوس الذي فيه قبر علي بن موسى الرضا عليه السلام والرشيد ، وأحسن عمارته وكان
أبوه سبكتكين أخربه ، وكان أهل طوس يؤذون من يزوره ، فمنعهم عن ذلك ،
وكان سبب فعله أنه رأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في المنام وهو يقول له :
إلى متى هذا ؟ فعلم أنه يريد أمر المشهد فأمر بعمارته .
ثم إن هذه العمارة قد هدمت عند تطرق قبائل غز ، وجددت في عهد السلطان
سنجر السلجوقي قال في مجالس المؤمنين : وإن القبة العالية والبناء المعظم الموجود
الآن من آثار شرف الدين أبي طاهر القمي الذي كان وزيرا للسلطان سنجر قال :
وكان بناء الوزير المزبور بإشارة غيبية ، وأن تعيين المحراب الواقع في المسجد
فوق الرأس إنما كان بإشارة من الإمام عليه السلام وتعيين علماء الشيعة انتهى .
وفي سنة 500 أمر السلطان سنجر السلجوقي بصناعة الكاشي الذي يفوق في
الجودة حلي الصيني ، وأن يكتب عليه الأحاديث النبوية والمرتضوية وتمام القرآن
بحار الأنوار — صفحة 325
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٢٥