في أمواج كثيرة ، وخلفنا سفينة فيها امرأة تزف إلى زوجها ، وكانت لهم جلبة
فقال : ما هذه الجلبة ؟ قلنا : عروس ، فما لبثنا أن سمعنا صيحة فقال : ما هذا ؟
فقالوا : ذهبت العروس لتغترف ماءا فوقع منها سوار من ذهب فصاحت فقال :
احبسوا وقولوا لملاحهم يحبس ، فحبسنا وحبس ملاحهم ، فاتكأ على السفينة ،
وهمس قليلا وقال : قولوا لملاحهم يتزر بفوطة ( 1 ) وينزل فيتناول السوار ، فنظرنا
فإذا السوار على وجه الأرض ، وإذا ماء قليل ، فنزل الملاح فأخذ السوار فقال
أعطها وقل لها : فلتحمد الله ربها .
ثم سرنا فقال له أخوه إسحاق : جعلت فداك الدعاء الذي دعوت به علمنيه
قال : نعم ولا تعلمه من ليس له بأهل ، ولا تعلمه إلا من كان من شيعتنا ثم قال :
اكتب فأملا علي إنشاءا : " يا سابق كل فوت ، يا سامعا لكل صوت : قوي أو
خفي ، يا محيي النفوس بعد الموت ، لا تغشاك الظلمات الحندسية ، ولا تشابه عليك
اللغات المختلفة ، ولا يشغلك شئ عن شئ ، يا من لا يشغله دعوة داع دعاه من السماء
يا من له عند كل شئ من خلقه سمع سامع ، وبصر نافذ ، يا من لا تغلطه كثرة
المسائل ، ولا يبرمه إلحاح الملحين ، يا حي حين لا حي في ديمومة ملكه وبقائه
يا من سكن العلى واحتجب عن خلقه بنوره ، يا من أشرقت لنوره دجى الظلم أسألك
باسمك الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي هو من جميع أركانك . صل على محمد
وأهل بيته " ، ثم سل حاجتك ( 2 ) .
وعن الوشاء قال : حدثني محمد بن يحيى ، عن وصي علي بن السري قال :
قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : إن علي بن السري توفي وأوصى إلي
فقال : رحمه الله فقلت : وإن ابنه جعفرا وقع على أم ولد له ، وأمرني أن أخرجه
من الميراث فقال لي : أخرجه ، وإن كان صادقا فسيصيبه خبل قال : فرجعت فقدمني
هامش
( 1 ) الفوطة : ما يأتزر به الخدم ، وعند العامة هي قطعة تنشف بها الأيدي وتسمى
المنشفة .
( 2 ) كشف الغمة ج 3 ص 42 .