علي بأبي الحسن علي بن أبي طالب ، فحضر ، فقال : يا أبا الحسن ألا ترى إلى
قبور البقيع ورجيفها حتى تعدى ذلك إلى حيطان المدينة وقدهم أهلها بالرحلة
منها ؟ .
فقال علي عليه السلام : علي بمائة رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
من البدريين ، فاختار من المائة عشرة ، فجعلهم خلفه ، وجعل التسعين من ورائهم
ولم يبق بالمدينة ثيب ولا عاتق إلا خرجت ، ثم دعا بأبي ذر وسلمان والمقداد وعمار
فقال لهم : كونوا بين يدي حتى توسط البقيع ، والناس محدقون به ، فضرب
الأرض برجله ثم قال : مالك ثلاثا فسكنت ، فقال : صدق الله وصدق رسوله صلى
الله عليه وآله فقد أنبأني بهذا الخبر ، وهذا اليوم ، وهذه الساعة ، وباجتماع
الناس له ، إن الله تعالى يقول في كتابه : " إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت
الأرض أثقالها * وقال الانسان مالها " وأخرجت لي أثقالها ثم انصرف الناس
معه ، وقد سكنت الرجفة هذا .
وكان عبد الله أكبر إخوته بعد أخيه إسماعيل ، ولم تكن منزلته عند أبيه عليه السلام
منزلة غيره من إخوته في الاكرام ، وكان متهما في الخلاف على أبيه في الاعتقاد
ويقال إنه كان يخالط الحشوية ، ويميل إلى مذهب المرجئة ، وادعى بعد أبيه
الإمامة محتجا بأنه أكبر أولاده الباقين بعده ، فاتبعه جماعة من أصحاب الصادق
ثم رجع أكثرهم عن هذا القول ، ولم يبق عليه إلا نفر يسير منهم ، وهم الطائفة
الملقبة بالفطحية لان عبد الله كان أفطح الرجلين ، ويقال إنهم لقبوا بذلك لان
رئيسهم وداعيهم إلى هذا المذاهب يقال له عبد الله بن أفطح .
وأما إسحاق فقد قال في الارشاد : وكان إسحاق بن جعفر عليه السلام من أهل
الفضل ، والصلاح ، والورع ، والاجتهاد ، وروى عنه الناس الحديث والآثار .
بحار الأنوار — صفحة 299
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٩٩