علي بأني أخبرتك أن يوسف إنما كان ذنبه عند إخوته حتى طرحوه في الجب
الحسد له ، حين أخبرهم أنه رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر وهم له ساجدون
وكذلك لابد لهذا الغلام من أن يحسد ، ثم دعا موسى ، وعبد الله ، وإسحاق ، ومحمد
والعباس وقال لهم : هذا وصي الأوصياء وعالم علم العلماء ، وشهيد على الأموات
والاحياء ثم قال : يا يزيد " ستكتب شهادتهم ويسألون " ( 1 ) .
32 - الغيبة للنعماني : روي عن زرارة بن أعين أنه قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام
وعند يمينه سيد ولده موسى عليه السلام وقدامه مرقد مغطى فقال لي : يا زرارة جئني
بداود الرقي ، وحمران ، وأبي بصير ، ودخل عليه المفضل بن عمر ، فخرجت
فأحضرت من أمرني باحضاره ، ولم تزل الناس يدخلون واحدا إثر واحد ، حتى
صرنا في البيت ثلاثين رجلا .
فلما حشد المجلس قال : يا داود اكشف لي عن وجه إسماعيل ، فكشفت
عن وجهه فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا داود أحي هو أم ميت ؟ قال داود : يا مولاي هو
ميت ، فجعل يعرض ذلك على رجل رجل ، حتى أتى على آخر من في المجلس
وكل يقول : هو ميت يا مولاي ، فقال : اللهم اشهد ثم أمر بغسله وحنوطه ،
وإدراجه في أثوابه .
فلما فرغ منه قال للمفضل : يا مفضل احسر عن وجهه ، فحسر عن وجهه فقال :
أحي هو أم ميت ؟ فقال : ميت قال : اللهم اشهد عليهم ، ثم حمل إلى قبره ، فلما
وضع في لحده قال : يا مفضل اكشف عن وجهه وقال للجماعة : أحي أم ميت ؟
قلنا له : ميت فقال : اللهم اشهد ، واشهدوا فإنه سيرتاب المبطلون ، يريدون إطفاء
نور الله بأفواههم ثم أومأ إلى موسى ، والله متم نوره ولو كره المشركون ، ثم
حثوا عليه التراب ، ثم أعاد علينا القول فقال : الميت المكفن المحنط المدفون في
هذا اللحد من هو ؟ قلنا : إسماعيل قال : اللهم اشهد ، ثم أخذ بيد موسى عليه السلام
وقال : هو حق ، والحق معه ومنه ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
هامش
( 1 ) المناقب ج 3 ص 435 والآية في سورة الزخرف الآية : 19 .