تعالى بذلك إلى دار البقاء خلقه ، ويرث به أرضه ومن عليها ، وإليه يرجعون .
بلغنا أطال الله بقاك ما كان من قضاء الله الغالب في وفاة أمير المؤمنين موسى
صلوات الله عليه ، ورحمته ، ومغفرته ، ورضوانه ، وإنا لله وإنا إليه راجعون
إعظاما لمصيبته ، وإجلالا لرزئه وفقده . ثم إنا لله وإنا إليه راجعون ، صبرا
لأمر الله عز وجل ، وتسليما لقضائه ، ثم إنا لله وإنا إليه راجعون لشدة مصيبتك
علينا خاصة ، وبلوغها من حر قلوبنا ، ونشوز أنفسنا ، نسأل الله أن يصلي على
أمير المؤمنين وأن يرحمه ، ويلحقه بنبيه صلى الله عليه وآله ، ويصالح سلفه ، وأن يجعل ما نقله
إليه خيرا مما أخرجه منه .
ونسأل الله أن يعظم أجرك أمتع الله بك ، وأن يحسن عقباك ، وأن يعوضك
من المصيبة بأمير المؤمنين أفضل ما وعد الصابرين ، من صلواته ورحمته وهداه ،
ونسأل الله أن يربط على قلبك ، ويحسن عزاك وسلوتك ، والخلف عليك ، ولا يريك
بعده مكروها في نفسك ، ولا في شئ من نعمته .
وأسأل الله أن يهنيك خلافة أمير المؤمنين أمتع الله به ، وأطال بقاه ، ومد في
عمره ، وأنسأ في أجله ، وأن يسوغكما بأتم النعمة ، وأفضل الكرامة ، وأطول العمر
وأحسن الكفاية ، وأن يمتعك وإيانا خاصة ، والمسلمين عامة بأمير المؤمنين حتى
نبلغ به أفضل الامل فيه لنفسه ومنك أطال الله بقاه ومنا له .
أن يضرب وجهي غدا بمائة ألف سيف من شيعته ومواليه ، وفقر هذا وأهل بيته أسلم
لي ولكم ، من بسط أيديهم وأعينهم ( 1 ) .
فلما نظر إلى ذلك مخارق المغني دخله في ذلك غيظ ، فقام إلى الرشيد فقال :
يا أمير المؤمنين قد دخلت المدينة وأكثر أهلها يطلبون مني شيئا ، وإن خرجت ولم
أقسم فيهم شيئا لم يتبين لهم تفضل أمير المؤمنين علي ، ومنزلتي عنده ، فأمر له بعشرة
آلاف دينار فقال له : يا أمير المؤمنين هذا لأهل المدينة ، وعلي دين أحتاج أن
هامش
( 1 ) الظاهر أن الصحيح " وغناهم " بدل و " أعينهم " كما يدل الخبر الآخر قبل البيان
الا ان الموجود في النسخ الموجودة " وأعينهم " عن هامش مطبوعة الكمباني .