درج : فقلت له : يا غلام من ذا الذي إلى جنبك ؟ - لمولى لهم - فقال : هذا مولاي
فقال له المولى - يمازحه - : لست لك بمولى فقال : ذاك شر لك ، فطعن في جنازة
الغلام فمات فأخرج في سفط إلى البقيع ، فخرج أبو جعفر عليه السلام وعليه جبة خز
صفراء وعمامة صفراء ومطرف خز أصفر فانطلق يمشي إلى البقيع وهو معتمد علي
والناس يعزونه على ابن ابنه .
فلما انتهى إلى البقيع تقدم أبو جعفر عليه السلام فصلى عليه وكبر عليه أربعا ثم
أمر به فدفن ، ثم أخذ بيدي فتنحى بي ثم قال : إنه لم يكن يصلى على الأطفال
إنما كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يأمر بهم فيدفنون من وراء ولا يصلى عليهم ،
وإنما صليت عليه من أجل أهل المدينة كراهية أن يقولوا لا يصلون على أطفالهم ( 1 ) .
بيان : قد درج أي كان ابتداء مشيه ، قوله ذاك شر لك : أي نفي كونك
مولى لي شر لك ، إذ كونك مولى لي شرف لك .
قوله : في جنازة الغلام كأنه من باب مجاز المشارفة ، وفي التهذيب ( 2 ) جنان وهو
أظهر ، وقيل هو حتار بالكسر ، قال في القاموس ( 3 ) الحتار حلقة الدبر أو ما بينه
وبين القبل ، أو الخط بين الخصيتين ورتق الجفن ، وشئ في أقصى فم البعير .
قوله : من وراء ، في التهذيب والاستبصار من وراء وراء مكررا ، وقال في
النهاية ( 4 ) ومنه حديث الشفاعة يقول إبراهيم : إني كنت خليلا من وراء وراء
هكذا يروى مبنيا على الفتح أي من خلف حجاب .
ومنه حديث معقل أنه حدث ابن زياد بحديث فقال : أشئ سمعته من
رسول الله صلى الله عليه وآله أو من وراء وراء ؟ أي ممن جاء خلفه وبعده ، ويقال لولد الولد
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص 206 .
( 2 ) التهذيب ج 3 ص 198 وفي المطبوع حديثا " في جنازة الغلام " وأخرجه الشيخ
أيضا في الاستبصار ج 1 ص 479 .
( 3 ) القاموس ج 2 ص 4 .
( 4 ) النهاية ج 4 ص 207 .