الكوفة وأنتم زوار أمير المؤمنين عليه السلام كذا وكذا ؟ قلت : نعم ، قال : كذلك يكون
المؤمن إذا نور الله قلبه كان علمه بالوجه ، ثم قال : قم إلى ثقات أصحاب الماضي
فسلهم عن نصه .
قال أبو جعفر الخراساني : فلقيت جماعة كثيرة منهم شهدوا بالنص على موسى
عليه السلام ثم مضى أبو جعفر إلى خراسان ، قال داود الرقي فكاتبني من خراسان
إنه وجد جماعة ممن حملوا المال قد صاروا فطحية ، وأنه وجد شطيطة على أمرها
تتوقعه يعود ، قال : فلما رأيتها عرفتها سلام مولانا عليها ، وقبوله منها دون غيرها
وسلمت إليها الصرة ففرحت وقالت لي أمسك الدراهم معك فإنها لكفني ، فأقامت
ثلاثة أيام وتوفيت .
بيان : قوله : بين أن الكبير ذو عاهة أي : لو لم يكن الكبير ذا عاهة لأفرده
في الوصية فلما أشرك معه الصغير أعلم أنه غير صالح للإمامة ، قوله : أحمل عنك مائة
درهم كأن الرجل استحيى عن أن يحمل درهما واحدا لقلته فقال : لا أحمل عنك
إلا مائة درهم فأجابته بقوله : إن الله لا يستحيي من الحق فلا تستح من ذلك ، وإنما
عوج الدرهم لئلا يلتبس بغيره .
قوله عليه السلام : كان علمه بالوجه أي : بالوجه الذي ينبغي أن يعلم به ، أو بوجه
الكلام وإيمائه من غير تصريح ، كما ورد أن القرآن ذو وجوه ، أو إذا نظر إلى
وجه الرجل [ علم ] ما في ضميره فيكون ذكره على التنظير .
24 - مناقب ابن شهرآشوب : اختلفت الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله في الإمامة بين النص والاختيار
فصح لأهل النص من طرق المخالف والمؤالف بأن الأئمة اثنا عشر ، ونبغت السبعية
بعد جعفر الصادق عليه السلام وادعوا دعوى فارقوا بها الأمة بأسرها .
وكان الصادق عليه السلام قد نص على ابنه موسى عليه السلام وأشهد على ذلك ابنيه إسحاق
وعليا ، والمفضل بن عمر ، ومعاذ بن كثير ، وعبد الرحمان بن الحجاج ، والفيض
ابن المختار ، ويعقوب السراج ، وحمران بن أعين ، وأبا بصير ، وداود الرقي
ويونس بن ظبيان ، ويزيد بن سليط ، وسليمان بن خالد ، وصفوان الجمال ، والكتب
بحار الأنوار — صفحة 253
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٥٣