له يقال له يحيى بالمدينة فقال : ليس هو بالمدينة وهو بمصر ، وقد علمنا كونه فيها
ولكن كرهنا أن نعلمه بخروجه من المدينة لئلا يسوءه ذلك ، لعلمه بكراهتنا لخروجهم
عنها ( 1 ) .
وكان علي بن جعفر رضي الله عنه راوية للحديث ، سديد الطريق ، شديد الورع
كثير الفضل ، ولزم موسى أخاه عليه السلام ، وروى عنه شيئا كثيرا .
وكان العباس بن جعفر رحمه الله فاضلا .
وكان موسى بن جعفر عليهما السلام أجل ولد أبي عبد الله قدرا ، وأعظمهم محلا
وأبعدهم في الناس صيتا ، ولم ير في زمانه أسخى منه ، ولا أكرم نفسا وعشرة ، وكان
أعبد أهل زمانه ، وأورعهم وأجلهم وأفقههم ، واجتمع جمهور شيعة أبيه عليه السلام على
القول بإمامته ، والتعظيم لحقه ، والتسليم لامره ، ورووا عن أبيه عليه السلام نصوصا عليه
بالإمامة ، وإشارات إليه بالخلافة ، وأخذوا عنه معالم دينهم ، وروي عنه من الآيات
والمعجزات ما يقطع بها على حجته ، وصواب القول بإمامته ( 2 ) .
3 - إكمال الدين ( 3 ) أمالي الصدوق : الدقاق ، عن الأسدي ، عن البرمكي ، عن الحسين بن الهيثم
عن عباد بن يعقوب الأسدي ، عن عنبسة بن بجاد العابد قال : لما مات إسماعيل
ابن جعفر بن محمد عليهما السلام وفرغنا من جنازته ، جلس الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام
وجلسنا حوله وهو مطرق ، ثم رفع رأسه فقال : أيها الناس إن هذه الدنيا دار
فراق ، ودار التواء ، لا دار استواء ، على أن لفراق المألوف حرقة لا تدفع ، ولوعة
لا ترد ، وإنما يتفاضل الناس بحسن العزاء ، وصحة الفكرة ، فمن لم يثكل أخاه
ثكله أخوه ، ومن لم يقدم ولدا كان هو المقدم دون الولد ، ثم تمثل عليه السلام بقول
أبي خراش الهذلي ( 4 ) يرثي أخاه :
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 306 .
( 2 ) نفس المصدر ص 307 .
( 3 ) كمال الدين وتمام النعمة ج 1 ص 163
( 4 ) هذا البيت من أبيات قالها أبو خراش الهذلي بعد مقتل أخيه عروة ، وقد دخلت
عليه أميمة امرأة عروة وهو يلاعب ابنه ، فقالت له : يا أبا خراش تناسيت عروة وتركت الطلب
بثاره ولهوت مع ابنك ، أما والله لو كنت المقتول ما غفل عنك ولطلب قاتلك حتى يقتله
فبكى أبو خراش وأنشأ يقول :
لعمري لقد راعت أميمة طلعتي * وان ثوائي عندها لقليل
وقالت أراه بعد عروة لاهيا * وذلك رزء لو علمت جليل
فلا تحسبي أنى تناسيت فقده * ولكن صبري يا أميم جميل
ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا * نديما صفاء مالك وعقيل
أبى الصبر انى لا يزال يهيجني * مبيت لنا فيما خلا ومقيل
وانى إذا ما الصبح آنست ضوءه * يعاودني قطع على ثقيل
( الأغاني ج 21 ص 45 طبعة الساسي )