الله عز وجل " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا
مثلها " ( 1 ) إني لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ، ولما سرقت الرمانتين كانت
سيئتين فهذه أربع سيئات ، فلما تصدقت بكل واحد منها كانت أربعين حسنة
فانتقص من أربعين حسنة أربع سيئات بقي لي ست وثلاثون ، قلت : ثكلتك أمك أنت
الجاهل بكتاب الله ، أما سمعت الله عز وجل يقول " إنما يتقبل الله من المتقين " ( 2 )
إنك لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين
ولما دفعتهما إلى غير صاحبهما ، بغير أمر صاحبهما ، كنت إنما أضفت أربع سيئات
إلى أربع سيئات ، ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات ، فجعل يلاحيني
فانصرفت وتركته ( 3 ) .
بيان : قال الفيروزآبادي : راغ الرجل : مال وحاد عن الشئ ( 4 ) وروغان
الثعلب مشهور بين العجم والعرب ، ولاحاه نازعه .
24 - الاختصاص : عن سماعة قال : سأل رجل أبا حنيفة عن اللاشئ وعن الذي
لا يقبل الله غيره ، فعجز عن لا شئ ، فقال : اذهب بهذه البغلة إلى إمام
الرافضة فبعها منه بلا شئ واقبض الثمن ، فأخذ بعذارها وأتى بها أبا عبد الله عليه السلام
فقال له أبو عبد الله عليه الصلاة والسلام : استأمر أبا حنيفة في بيع هذه البغلة ، قال :
فأمرني ببيعها قال : بكم ؟ قال : بلا شئ قال : لا ما تقول ؟ ! قال : الحق أقول
فقال : قد اشتريتها منك بلا شئ ، قال : وأمر غلامه أن يدخله المربط .
قال : فبقي محمد بن الحسن ساعة ينتظر الثمن ، فلما أبطأ الثمن قال : جعلت
فداك الثمن ؟ قال : الميعاد إذا كان الغداة ، فرجع إلى أبي حنيفة فأخبره فسر
بذلك فريضة منه ، فلما كان من الغد وافى أبو حنيفة فقال أبو عبد الله عليه السلام
جئت لتقبض ثمن البغلة لا شئ ؟ قال : نعم ولا شئ ثمنها ؟ قال : نعم
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 160 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 27 .
( 3 ) احتجاج الطبرسي ص 200 طبع النجف .
( 4 ) القاموس ج 3 ص 107 .