ذلك فأقوله إذا دخلت عليه ، قال : نعم ، قلت : " ما شاء الله ما شاء الله ، لا يأتي
بالخير إلا الله ما شاء الله ، ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله ما شاء الله كل
نعمة فمن الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله " ( 1 ) .
وقال الآبي : قال للصادق عليه السلام أبو جعفر المنصور : إني قد عزمت على أن
أخرب المدينة ولا أدع بها نافخ ضرمة ، فقال : يا أمير المؤمنين لا أجد بدا من النصاحة
لك فاقبلها إن شئت أو لا ، قال : قل ، قال : إنه قد مضى لك ثلاثة أسلاف أيوب
ابتلي فصبر ، وسليمان أعطي فشكر ويوسف قدر فغفر ، فاقتد بأيهم شئت قال : قد
عفوت ( 2 ) .
وقال : وقف أهل مكة وأهل المدينة بباب المنصور ، فأذن الربيع لأهل مكة
قبل أهل المدينة فقال جعفر عليه السلام : أتأذن لأهل مكة قبل أهل المدينة ؟ فقال الربيع :
مكة العش فقال جعفر عليه السلام : عش والله طار خياره وبقي شراره ( 3 ) .
وقيل له : إن أبا جعفر المنصور لا يلبس منذ صارت الخلافة إليه إلا الخشن
ولا يأكل إلا الجشب فقال : يا ويحه مع ما قد مكن الله له من السلطان وجبي إليه
من الأموال ، فقيل : إنما يفعل ذلك بخلا وجمعا للأموال ، فقال : الحمد لله
الذي حرمه من دنياه ما له ترك دينه ( 4 ) .
وقال ابن حمدون : كتب المنصور إلى جعفر بن محمد عليهما السلام : لم لا تغشانا كما
يغشانا سائر الناس ؟ فأجابه : ليس لنا ما نخافك من أجله ، ولا عندك من أمر الآخرة
ما نرجوك له ، ولا أنت في نعمة فنهنئك ، ولا تراها نقمة فنعزيك بها ، فما نصنع
عندك ! ؟ قال : فكتب إليه : تصحبنا لتنصحنا فأجابه : من أراد الدنيا لا ينصحك ومن
أراد الآخرة لا يصحبك ، فقال المنصور : والله لقد ميز عندي منازل الناس ، من
هامش
( 1 ) نفس المصدر ج 2 ص 428 .
( 2 ) نفس المصدر ج 2 ص 439 .
( 3 ) نفس المصدر ج 2 ص 439 .
( 4 ) نفس المصدر ج 2 ص 440 .