ثكلتك أمك ، دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وسألني عنك ، وأخبرته أنه مرضي عند
الجيران في الحالات كلها ، غير أنه لا يقر بولايتكم فقال : ما يمنعه ذلك ؟ قلت :
يزعم أنه يتورع ، قال : فأين كان ورعه ليلة نهر بلخ ؟ ! فقال : أخبرك أبو عبد الله
بهذا ؟ قلت : نعم قال : أشهد أنه حجة رب العالمين ، قلت : أخبرني عن قصتك
قال : أقبلت من وراء نهر بلخ فصحبني رجل معه وصيفة فارهة ، فقال : إما أن تقتبس
لنا نارا فأحفظ عليك ، وإما أن أقتبس نارا فتحفظ علي قلت : اذهب واقتبس ،
وأحفظ عليك ، فلما ذهب قمت إلى الوصيفة وكان مني إليها ما كان ، والله ما أفشت
ولا أفشيت لاحد ، ولم يعلم إلا الله ، فخرجت من السنة الثانية وهو معي فأدخلته على
أبي عبد الله عليه السلام فما خرج من عنده حتى قال بإمامته .
221 - الكافي : علي ، عن أبيه ، عمن ذكره ، عن يونس بن يعقوب قال : كنت
عند أبي عبد الله عليه السلام فورد عليه رجل من أهل الشام ، فناظر أصحابه عليه السلام حتى انتهى
إلى هشام بن الحكم فقال الشامي : يا هذا من أنظر للخلق ؟ أربهم ؟ أو أنفسهم ؟
فقال هشام : ربهم أنظر لهم منهم لأنفسهم ، قال الشامي : فهل أقام لهم من يجمع لهم
كلمتهم ، ويقيم أودهم ، ويخبرهم بحقهم من باطلهم ؟ فقال هشام : هذا القاعد الذي
تشد إليه الرحال ، ويخبرنا بأخبار السماء ، وراثة عن أب ، عن جد ، قال الشامي :
فكيف لي أن أعلم ذلك ؟ قال هشام : سله عما بدا لك قال الشامي : قطعت عذري
فعلي السؤال . فقال أبو عبد الله عليه السلام : يا شامي أخبرك كيف كان سفرك ، وكيف كان
طريقك وكان كذا وكان كذا ، فأقبل الشامي يقول : صدقت ، أسلمت لله الساعة
فقال أبو عبد الله عليه السلام : بل آمنت بالله الساعة ، إن الاسلام قبل الايمان ، وعليه
يتوارثون ويتناكحون ، والايمان عليه يثابون ، فقال الشامي : صدقت فأنا الساعة
أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأنك وصي الأوصياء ( 1 ) .
222 - مناقب ابن شهرآشوب ( 2 ) الإحتجاج : عن يونس مثله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 171 .
( 2 ) المناقب ج 3 ص 368 .
( 3 ) الاحتجاج ص 198 .