فطلع علي بن الحسين عليه السلام : فقال القرشي لابن المسيب : من هذا يا أبا محمد ؟ فقال :
هذا سيد العابدين علي الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ( 1 ) .
73 - فتح الأبواب : ذكر محمد بن أبي عبد الله - من رواة أصحابنا في أماليه - عن
عيسى بن جعفر ، عن العباس بن أيوب ، عن أبي بكر الكوفي ، عن حماد بن
حبيب العطار الكوفي ، قال : خرجنا حجاجا فرحلنا من زبالة ليلا ، فاستقبلتنا
ريح سوداء مظلمة ، فتقطعت القافلة فتهت في تلك الصحاري والبراري فانتهيت
إلى واد قفر ، فلما أن جن الليل أويت إلى شجرة عادية ، فلما أن اختلط الظلام
إذا أنا بشاب قد أقبل عليه أطمار بيض ، تفوح منه رائحة المسك ، فقلت في نفسي :
هذا ولي من أولياء الله متى ما أحس بحركتي خشيت نفاره وأن أمنعه عن كثير
مما يريد فعاله ، فأخفيت نفسي ما استطعت ، فدنا إلى الموضع فتهيأ للصلاة ، ثم وثب
قائما وهو يقول : يا من أحاز كل شئ ملكوتا ، وقهر كل شئ جبروتا ، أولج قلبي
فرح الاقبال عليك ، وألحقني بميدان المطيعين لك ، قال : ثم دخل في الصلاة ، فلما
أن رأيته قد هدأت أعضاؤه ، وسكنت حركاته ، قمت إلى الموضع الذي تهيأ للصلاة
فإذا بعين تفيض بماء أبيض فتهيأت للصلاة ، ثم قمت خلفه ، فإذا أنا بمحراب كأنه
مثل في ذلك الوقت ، فرأيته كلما مر بآية فيها ذكر الوعد والوعيد يرددها بأشجان
الحنين ، فلما أن تقشع الظلام وثب قائما وهو يقول : يا من قصده الطالبون فأصابوه
مرشدا ، وأمه الخائفون فوجدوه متفضلا ، ولجأ إليه العابدون فوجدوه نوالا ، متى
راحة من نصب لغيرك بدنه ، ومتى فرح من قصد سواك بنيته ، إلهي قد تقشع الظلام
ولم أقض من خدمتك وطرا ، ولا من حاض مناجاتك مدرا ، صل محمد على محمد وآله ، وافعل
بي أولى الامرين بك يا أرحم الراحمين ، فخفت أن يفوتني شخصه ، وأن يخفى
علي أثره فتعلقت به ، فقلت له : بالذي أسقط عنك ملال التعب ، ومنحك شدة شوق
لذيذ الرعب إلا ألحقتني منك جناح رحمة ، وكنف ( 2 ) رقة ؟ فاني ضال ، وبغيتي
هامش
( 1 ) الارشاد ص 273 .
( 2 ) الكنف : محركة الجانب ، الظل ، يقال أنت في كنف الله أي في حرزه ورحمته .