مرضات في كل مرضة يوصي بوصية ، فإذا أفاق أمضى وصيته ( 1 ) .
18 - أمالي الطوسي : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن جعفر بن محمد العلوي ، عن أحمد بن
عبد المنعم ، عن حسين بن شداد ، عن أبيه شداد بن رشيد ، عن عمرو بن عبد الله بن
هند ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام إن فاطمة بنت علي بن أبي طالب لما نظرت
إلى ما يفعل ابن أخيها علي بن الحسين بنفسه من الدأب في العبادة ، أتت جابر بن
عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري فقالت له : يا صاحب رسول الله إن لنا عليكم
حقوقا ، من حقنا عليكم أن إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكروه الله
وتدعوه إلى البقيا على نفسه ، وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم
أنفه ، وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه ، ادءابا منه لنفسه في العبادة ، فأتى جابر بن
عبد الله باب علي بن الحسين عليه السلام ، وبالباب أبو جعفر محمد بن علي عليه السلام في أغيلمة
من بني هاشم قد اجتمعوا هناك ، فنظر جابر إليه مقبلا فقال : هذه مشية رسول الله صلى الله عليه وآله
وسجيته ، فمن أنت يا غلام ؟ قال : فقال : أنا محمد بن علي بن الحسين ، فبكى جابر
رضي الله عنه ، ثم قال : أنت والله الباقر عن العلم حقا ادن مني بأبي أنت ، فدنا
منه فحل جابر أزراره ، ووضع يده على صدره فقبله ، وجعل عليه خده ووجهه
وقال له : أقرئك عن جدك رسول الله صلى الله عليه وآله السلام وقد أمرني أن أفعل بك ما فعلت
وقال لي : يوشك أن تعيش وتبقى حتى تلقى من ولدي من اسمه محمد يبقر العلم
بقرا ، وقال لي : إنك تبقى حتى تعمى ثم يكشف لك عن بصرك ، ثم قال لي :
ائذن لي على أبيك ، فدخل أبو جعفر على أبيه فأخبره الخبر ، وقال : إن شيخا
بالباب وقد فعل بي كيت وكيت ، فقال : يا بني ذلك جابر بن عبد الله ، ثم قال :
أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال ، وفعل بك ما فعل ؟ قال : نعم ، قال : إنا
لله إنه لم يقصدك فيه بسوء ، ولقد أشاط بدمك ، ثم أذن لجابر فدخل عليه ، فوجده
في محرابه قد أنضته العبادة ، فنهض علي عليه السلام فسأله عن حاله سؤالا حفيا ( * ) ثم
هامش
( 1 ) نفس المصدر ج 7 ص 56 .
* يقال : حفى عنه : أكثر السؤال عن حاله ، وفى النسخة " خفيا " وهو
تصحيف . ( ب ) .