في كتاب الكشي قال القاسم بن عوف في حديثه : قال زين العابدين عليه السلام :
وإياك أن تشد راحلة برحلها فان ما هنا مطلب العلم حتى يمضي لكم بعد موتي
سبع حجج ، ثم يبعث لكم غلاما من ولد فاطمة [ صلوات الله عليها ] تنبت الحكمة
في صدره ، كما ينبت الطل ( * ) الزرع ، قال : فلما مضى علي بن الحسين عليه السلام حسبنا
الأيام والجمع والشهور والسنين ، فما زادت يوما ولا نقصت حتى تكلم محمد
الباقر عليه السلام ( 1 ) .
وفي حديث أبي حمزة الثمالي أنه دخل عبد الله بن عمر على زين العابدين عليه السلام
وقال : يا ابن الحسين أنت الذي تقول إن يونس بن متى إنما لقي من الحوت ما
لقي لأنه عرضت عليه ولاية جدي فتوقف عندها ؟ قال : بلى ثكلتك أمك ، قال :
فأرني أنت ذلك إن كنت من الصادقين ، فأمر بشد عينيه بعصابة وعيني بعصابة
ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا فإذا نحن على شاطئ البحر تضرب أمواجه ، فقال
ابن عمر : يا سيدي دمي في رقبتك الله الله في نفسي فقال : هيه واريه إن كنت
من الصادقين .
ثم قال : يا أيتها الحوت قال : فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل
العظيم ، وهو يقول : لبيك لبيك يا ولي الله ، فقال : من أنت ؟ قال : أنا حوت يونس
يا سيدي قال : أنبئنا بالخبر قال : يا سيدي إن الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم إلى
أن صار جدك محمد إلا وقد عرض عليه ولا يتكلم أهل البيت ، فمن قبلها من الأنبياء
سلم وتخلص ، ومن توقف عنها وتمنع في حملها ، لقي ما لقي آدم من المعصية
وما لقي نوح من الغرق ، وما لقي إبراهيم من النار ، وما لقي يوسف من الجب ، وما
لقي أيوب من البلاء ، وما لقي داود من الخطيئة ، إلى أن بعث الله يونس فأوحى الله
إليه أن : يا يونس ، تول أمير المؤمنين عليا والأئمة الراشدين من صلبه - في كلام
هامش
* الطل : أخف المطر وأضعفه وهو أنفع للزرع من الوابل ( ب ) .
( 1 ) معرفة اخبار الرجال ص 83 في ترجمة القاسم بن عوف وفيه : " فان قل ما ههنا
يطلب العلم " .