المسلمين حتى تتزوج منه ، وتحسب صداقها عليه من عطائه من بيت المال يقوم مقام
الثمن ، فقال عمر : أفعل ، وعرض عليها أن تختار فجالت فوضعت يدها على منكب
الحسين عليه السلام فقال : " چه نام داري أي كنيزك " يعني : ما اسمك يا صبية ؟ قالت
جهان شاه ، فقال بل شهر بانويه ، قالت : تلك أختي قال : " راست گفتى " أي صدقت
ثم التفت إلى الحسين فقال : احتفظ بها وأحسن إليها ، فستلد لك خير أهل الأرض
في زمانه بعدك ، وهي أم الأوصياء الذرية الطيبة ، فولدت علي بن الحسين زين
العابدين عليهما السلام ( 1 ) .
ويروى أنها ماتت في نفاسها به ، وإنما اختارت الحسين عليه السلام لأنها رأت
فاطمة عليها السلام وأسلمت قبل أن يأخذها عسكر المسلمين ، ولها قصة وهي أنها قالت :
رأيت في النوم قبل ورود عسكر المسلمين كأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله دخل دارنا
وقعد مع الحسين عليه السلام وخطبني له وزوجني منه ، فلما أصبحت كان ذلك يؤثر
في قلبي وما كان لي خاطر غير هذا ، فلما كان في الليلة الثانية رأيت فاطمة بنت
محمد صلى الله عليه وآله قد أتتني وعرضت علي الاسلام فأسلمت ثم قالت : إن الغلبة تكون
للمسلمين ، وإنك تصلين عن قريب إلى ابني الحسين سالمة لا يصيبك بسوء أحد
قالت : وكان من الحال أني خرجت إلى المدينة ما مس يدي انسان .
22 - الإرشاد : سأل أمير المؤمنين صلوات الله عليه شاه زنان بنت كسرى حين
أسرت : ما حفظت عن أبيك بعد وقعة الفيل ؟ قالت : حفظت عنه إنه كان يقول :
إذا غلب الله على أمر ذلت المطامع دونه ، وإذا انقضت المدة كان الحتف ( 2 ) في
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في الخرايج المطبوعة رغم البحث عنه . وسيأتي كذلك بعض
الأحاديث ، وقد ذكر الحجة المتتبع شيخنا الرازي في الذريعة ج 7 ص 146 انه رأى نسخة
بعنوان ( الخرايج ) في مكتبة سلطان العلماء وهي تخالف المطبوع . أقول ولعل الخرايج
المطبوعة فيها نقص وربما كانت المخطوطة أكمل ، ويحتمل أن يكون ( يج ) رمز الخرايج
مصحفا عن ( ير ) رمز البصائر والحديث فيه في باب 11 ج 7 .
( 2 ) الحتف الموت والجمع الحتوف ، ولم يأت منه فعل ، يقال : مات حتف أنفه
أي على فراشه من غير قتل ولا ضرب ولا غرق ولا حرق ، وخص الانف لما يقال : ان روحه
تخرج من أنفه ، المجمع .