يغضي حياءا ويغضى من * مهابته فما يكلم إلا حين يبتسم
ينجاب نور الدجى عن نور * غرته كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم
بكفه خيزران ريحه عبق * من كف أروع في عرنينه شمم
ما قال : " لا " قط إلا في * تشهده لولا التشهد كانت لاؤه نعم
مشتقه من رسول الله نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا * حلو الشمائل تحلو عنده نعم
إن قال قال بما يهوى جميعهم * وإن تكلم يوما زانه الكلم
هذا ابن فاطمة إن كنت * جاهله بجده أنبياء الله قد ختموا
الله فضله قدما وشرفه * جرى بذاك له في لوحه القلم
من جده دان فضل الأنبياء * له وفضل أمته دانت لها الأمم
عم البرية بالاحسان وانقشعت * عنها العماية والاملاق والظلم
كلتا يديه غياث عم نفعهما * يستو كفان ولا يعروهما عدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه خصلتان : الحلم والكرم
لا يخلف الوعد ميمونا نقيبته * رحب الفناء أريب حين يعترم
من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
يستدفع السوء والبلوى بحبهم * ويستزاد به الاحسان والنعم
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم في * كل فرض ومختوم به الكلم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم
يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى هضم
لا يقبض العسر بسطا من أكفهم * سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا
أي القبائل ليست في * رقابهم لأولية هذا أوله نعم ؟
من يعرف الله يعرف أولية * ذا فالدين من بيت هذا ناله الأمم
بحار الأنوار — صفحة 126
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٢٦