وكان إذا أخذ إناء يشرب ماء بكى حتى يملاها دمعا ، فقيل له في ذلك
فقال : وكيف لا أبكي ؟ وقد منع أبي من الماء الذي كان مطلقا للسباع والوحوش .
وقيل له : إنك لتبكي دهرك فلو قتلت نفسك لما زدت على هذا ؟ فقال : نفسي قتلتها
وعليها أبكي ( 1 ) .
2 - الخصال ( 2 ) أمالي الصدوق : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن ابن عيسى ، عن ابن معروف
عن محمد بن سهيل البحراني رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : البكاؤن خمسة : آدم
ويعقوب ، ويوسف ، وفاطمة بنت محمد ، وعلي بن الحسين عليه السلام فأما آدم : فبكى على
الجنة حتى صار في خديه أمثال الأودية ، وأما يعقوب : فبكى على يوسف حتى
ذهب بصره ، وحتى قيل له : " تالله تفتؤ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون
من الهالكين " ( 3 ) وأما يوسف : فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن
فقالوا : إما أن تبكي بالنهار وتسكت بالليل ، وإما أن تبكي بالليل وتسكت
بالنهار ، فصالحهم على واحد منهما ، وأما فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله : فكبت على رسول الله
صلى الله عليه وآله حتى تأذى بها أهل المدينة ، وقالوا لها : قد آذيتنا بكثرة
بكائك ، فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم
تنصرف ، وأما علي بن الحسين عليهما السلام : فبكى على الحسين عشرين سنة أو أربعين
سنة وما وضع بين يديه طعام إلا بكى ، حتى قال له مولى له : جعلت فداك
يا ابن رسول الله إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين قال : إنما أشكو بثي
وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني
لذلك عبرة ( 4 ) .
3 - كامل الزيارة : أبي وجماعة مشايخي ، عن سعد ، عن ابن أبي الخطاب ، عن
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 303 طبع النجف الأشرف .
( 2 ) الخصال للصدوق ص 131 أبواب الخمسة .
( 3 ) سورة يوسف ، الآية : 85 .
( 4 ) أمالي الشيخ الصدوق ص 140 .