فقال ميثم : وإني لأعرف رجلا أحمر له ضفيرتان يخرج لنصرة ابن بنت نبيه
ويقتل ويجال برأسه بالكوفة ثم افترقا
فقال أهل المجلس : ما رأينا أحدا أكذب من هذين
قال : فلم يفترق أهل المجلس حتى أقبل رشيد الهجري فطلبهما فسأل أهل
المجلس عنهما فقالوا : افترقا وسمعناهما يقولان كذا وكذا ، فقال : رشيد رحم الله
ميثما نسي " ويزاد في عطاء الذي يجيئ بالرأس مائة درهم " ثم أدبر فقال القوم :
هذا والله أكذبهم فقال القوم : والله ما ذهبت الأيام والليالي حتى رأيناه مصلوبا
على باب دار عمرو بن حريث ، وجيئ برأس حبيب بن مظاهر وقد قتل مع الحسين
ورأينا كل ما قالوا
وكان حبيب من السبعين الرجال الذين نصروا الحسين عليه السلام ، ولقوا جبال
الحديد واستقبلوا الرماح بصدورهم ، والسيوف بوجوههم ، وهم يعرض عليهم الأمان
والأموال ، فيأبون فيقولون : لا عذر لنا عند رسول الله إن قتل الحسين ومنا عين
تطرف ، حتى قتلوا حوله
ولقد مزح حبيب بن مظاهر الأسدي فقال له يزيد بن حصين الهمداني وكان
يقال له سيد القراء : يا أخي ليس هذه بساعة ضحك ، قال : فأي موضع أحق من
هذا بالسرور ، والله ما هو إلا أن تميل علينا هذه الطغام بسيوفهم ، فنعانق الحور
العين ، قال الكشي : هذه الكلمة مستخرجة من كتاب مفاخرة الكوفة والبصرة ( 1 )
توضيح : قوله " اختلفت أعناق فرسيهما " أي كانت تجيئ وتذهب وتتقدم
وتتأخر كما هو شأن الفرس الذي يريد صاحبه أن يقف وهو يمتنع ، أو المعنى حاذى
عنقاهما على الخلاف ، والبقر الشق والضفيرة العقيصة يقال ضفرت المرأة شعرها ( 2 )
34 - الكافي : علي بن محمد بن عبد الله ، عن إبراهيم بن إسحاق الأحمر ، عن
عبد الله بن حماد ، عن صباح المزني ، عن الحارث بن حصيرة ، عن الحكم بن
عتيبة قال : لقي رجل الحسين بن علي عليهما السلام بالثعلبية وهو يريد كربلا فدخل عليه
هامش
( 1 ) رجال الكشي ص 73 و 74 .
( 2 ) أي نسجها وفتلها .