مع النبي السيد المختار * قد قطعوا ببغيهم يساري
فأصلهم يا رب حر النار
فضربه ملعون بعمود من حديد فقتله ، فلما رآه الحسين عليه السلام صريعا على شاطئ
الفرات بكى وأنشأ يقول :
تعديتم يا شر قوم ببغيكم * وخالفتم دين النبي محمد
أما كان خير الرسل أوصاكم بنا * أما نحن من نجل النبي المسدد
أما كانت الزهراء أمي دونكم * أما كان من خير البرية أحمد
لعنتم وأخزيتم بما قد جنيتم * فسوف تلاقوا حر نار توقد
أقول : وفي بعض تأليفات أصحابنا أن العباس لما رأى وحدته عليه السلام أتى أخاه
وقال : يا أخي هل من رخصة ؟ فبكى الحسين عليه السلام بكاء شديدا ثم قال : يا أخي أنت
صاحب لوائي وإذا مضيت تفرق عسكري ! ( 1 ) فقال العباس : قد ضاق صدري
وسئمت من الحياة وأريد أن أطلب ثأري من هؤلاء المنافقين .
فقال الحسين عليه السلام : فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلا من الماء ، فذهب العباس
ووعظهم وحذرهم فلم ينفعهم فرجع إلى أخيه فأخبره فسمع الأطفال ينادون : العطش
العطش ! فركب فرسه وأخذ رمحه والقربة ، وقصد نحو الفرات فأحاط به أربعة
آلاف ممن كانوا موكلين بالفرات ، ورموه بالنبال فكشفهم وقتل منهم على ما روي
ثمانين رجلا حتى دخل الماء .
فلما أراد أن يشرب غرفة من الماء ، ذكر عطش الحسين وأهل بيته ، فرمى
الماء وملا القربة ( 2 ) وحملها على كتفه الأيمن ، وتوجه نحو الخيمة ، فقطعوا عليه
هامش
( 1 ) هذه رواية مرسلة عن كتاب مجهول ، يخالف كل المقاتل ، فان أصحاب الحسين
عليه السلام كلهم قد تفانوا دون أهل بيته ، وكان العباس عليه السلام آخر المستشهدين مع أخيه
الحسين فلم يكن هناك عسكر ! حتى يقول الحسين : إذا مضيت تفرق عسكري
( 2 ) وقال على ما روى :
يا نفس من بعد الحسين هوني * وبعده لا كنت ان تكوني
هذا الحسين وارد المنون * وتشربين بارد المعين
تالله ما هذا فعال ديني