لعل الزمان بهم قد يعود * ويأتي بدولتهم ثانية
ألا لعن الله أهل الفساد * ومن يأمن الدنية الفانية
قال : إن زيدا كتب هذه الأبيات في ورقة وسلمها لبعض حجاب المتوكل
قال : فلما قرأها اشتد غيظه وأمر باحضاره ، فأحضر وجرى بينه وبينه من الوعظ
والتوبيخ ما أغاظه حتى أمر بقتله ، فلما مثل بين يديه سأله عن أبي تراب من هو ؟
استحقارا له ، فقال : والله إنك عارف به ، وبفضله وشرفه ، وحسبه ، ونسبه ، فوالله
ما يجحد فضله إلا كل كافر مرتاب ، ولا يبغضه إلا كل منافق كذاب ، وشرع
يعدد فضله ومناقبه حتى ذكر منها ما أغاظ المتوكل فأمر بحبسه فحبس
فلما أسدل الظلام وهجع ، جاء إلى المتوكل هاتف ، ورفسه برجله وقال
له : قم وأخرج زيدا من حبسه ، وإلا أهلكك الله عاجلا ، فقام هو بنفسه ، وأخرج
زيدا من حبسه ، وخلع عليه خلعة سنية ، وقال له : اطلب ما تريد قال : أريد
عمارة قبر الحسين عليه السلام وأن لا يتعرض أحد لزواره فأمر له بذلك ، فخرج من
عنده فرحا مسرورا وجعل يدور في البلدان وهو يقول : من أراد زيارة الحسين عليه السلام
فله الأمان طول الأزمان
بيان : نير الفدان ، بالكسر الخشبة المعترضة في عنق الثورين ، والجمع
النيران والأنيار ، والفدان بالتشديد البقرة التي تحرث ، والاسدال إرخاء الستر
وإرساله ، وفيه استعارة ، والرفس الضرب بالرجل
13 - كامل الزيارة : أبي ، عن سعد ، عن بعض أصحابه ، عن أحمد بن قتيبة الهمداني
عن إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني كنت بالحير ( 1 ) ليلة عرفة
وكنت أصلي وثم نحو من خمسين ألفا من الناس جميلة وجوههم طيبة أرواحهم
وأقبلوا يصلون بالليل أجمع ، فلما طلع الفجر سجدت ثم رفعت رأسي فلم أر منهم
أحدا ، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام : إنه مر بالحسين بن علي عليهما السلام خمسون ألف
ملك وهو يقتل ، فعرجوا إلى السماء فأوحى الله إليهم : مررتم بابن حبيبي وهو يقتل
هامش
( 1 ) يعنى الحائر الحسيني عليه السلام