شاكر ، وقال : يا شوذب ما في نفسك أن تصنع ؟ قال : ما أصنع ؟ أقاتل حتى أقتل
قال : ذاك الظن بك ، فتقدم بين يدي أبي عبد الله حتى يحتسبك كما احتسب غيرك
فان هذا يوم ينبغي لنا أن نطلب فيه الاجر بكل ما نقدر عليه ، فإنه لا عمل بعد
اليوم وإنما هو الحساب .
فتقدم فسلم على الحسين عليه السلام وقال : يا أبا عبد الله أما والله ما أمسى على
وجه الأرض قريب ولا بعيد أعز علي ولا أحب إلي منك ، ولو قدرت على أن
أدفع عنك الضيم أو القتل بشئ أعز علي من نفسي ودمي لفعلت ، السلام عليك
يا أبا عبد الله أشهد أني على هداك وهدى أبيك ، ثم مضى بالسيف نحوهم .
قال ربيع بن تميم : فلما رأيته مقبلا عرفته وقد كنت شاهدته في المغازي ،
وكان أشجع الناس ، فقلت : أيها الناس هذا أسد الأسود ، هذا ابن [ أبي ] شبيب
لا يخرجن إليه أحد منكم ، فأخذ ينادي : ألا رجل ؟ ألا رجل ؟ .
فقال عمر بن سعد : ارضخوه بالحجارة من كل جنب ، فلما رأى ذلك ألقى
درعه ومغفره ثم شد على الناس فوالله لقد رأيت يطرد أكثر من مائتين من الناس
ثم إنهم تعطفوا عليه من كل جانب ، فقتل ، فرأيت رأسه في أيدي رجال ذوي عدة
هذا يقول : أنا قتلته ، والآخر يقول كذلك فقال عمر بن سعد : لا تختصموا هذا لم
يقتله انسان واحد حتى فرق بينهم بهذا القول .
ثم جاءه عبد الله وعبد الرحمن الغفاريان ، فقالا : يا أبا عبد الله السلام عليك
[ إنه ] جئنا لنقتل بين يديك ، وندفع عنك ، فقال : مرحبا بكما ادنوا مني ، فدنوا
منه ، وهما يبكيان فقال : يا ابني أخي ما يبكيكما ؟ فوالله إني لأرجو أن تكونا
بعد ساعة قريري العين ، فقالا : جعلنا الله فداك والله ما على أنفسنا نبكي ولكن
نبكي عليك نراك قد أحيط بك ، ولا نقدر على أن ننفعك ، فقال : جزاكما الله
يا ابني أخي بوجدكما من ذلك ومواساتكما إياي بأنفسكما أحسن جزاء المتقين
ثم استقدما وقالا : السلام عليك يا ابن رسول الله ، فقال : وعليكما السلام
ورحمة الله وبركاته فقاتلا حتى قتلا .
بحار الأنوار — صفحة 29
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٩