وأذكر مولاي الحسين وما جرى * عليه من الأرجاس في طف كربلا
فوالله لا أنساه بالطف قائلا * لعترته الغر الكرام ومن تلا
ألا فانزلوا في هذه الأرض واعلموا * بأني بها أمسي صريعا مجدلا
وأسقى بها كأس المنون على ظما * ويصبح جسمي بالدماء مغسلا
ولهفي له يدعو اللئام تأملوا * مقالي يا شر الأنام وأرذلا
ألم تعلموا أني ابن بنت محمد * ووالدي الكرار للدين كملا
فهل سنة غيرتها أو شريعة * وهل كنت في دين الاله مبدلا ؟
أحللت ما قد حرم الطهر أحمد * أحرمت ما قد كان قبل محللا
فقالوا له : دع ما تقول فإننا * سنسقيك كأس الموت غصبا معجلا
كفعل أبيك المرتضى بشيوخنا * ونشفي صدورا من ضغائنكم ملا
فأثنى إلى نحو النساء جواده * وأحزانه منها الفؤاد قد امتلأ
ونادى ألا يا أهل بيتي تصبروا * على الضر بعدي والشدائد والبلا
فاني بهذا اليوم أرحل عنكم * على الرغم مني لا ملال ولا قلا
فقوموا جميعا أهل بيتي وأسرعوا * أودعكم والدمع في الخد مسبلا
فصبرا جميلا واتقوا الله إنه * سيجزيكم خير الجزاء وأفضلا
فأثنى على أهل العناد مبادرا * يحامي عن دين المهيمن ذي العلا
وصال عليهم كالهزبر مجاهدا * كفعل أبيه لن يزل ويخذلا
فمال عليه القوم من كل جانب * فألقوه عن ظهر الجواد معجلا
وخر كريم السبط يا لك نكبة * بها أصبح الدين القويم معطلا
فارتجت السبع الشداد وزلزلت * وناحت عليه الجن والوحش في الفلا
وراح جواد السبط نحو نسائه * ينوح وينعى الظامئ المترملا
خرجن بنيات البتول حواسرا * فعاين مهر السبط والسرج قد خلا
فأدمين باللطم الخدود لفقده * وأسكبن دمعا حره ليس يصطلى
بحار الأنوار — صفحة 262
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٦٢