أذب عنهم باللسان واليد * أرجو به الجنة يوم المورد
ثم قاتل حتى قتل ، فوقف عليه الحسين عليه السلام وقال : اللهم بيض وجهه ، وطيب
ريحه ، واحشره مع الأبرار ، وعرف بينه وبين محمد وآل محمد
وروي عن الباقر عليه السلام عن علي بن الحسين عليهما السلام أن الناس كانوا يحضرون
المعركة ، ويدفنون القتلى ، فوجدوا جونا بعد عشرة أيام يفوح منه رائحة
المسك رضوان الله عليه
وقال صاحب المناقب : كان رجزه هكذا :
كيف يرى الفجار ضرب الأسود * بالمشرفي القاطع المهند
بالسيف صلتا عن بني محمد * أذب عنهم باللسان واليد
أرجو بذاك الفوز عند المورد * من الاله الأحد الموحد
إذ لا شفيع عنده كأحمد
وقال السيد : ثم برز عمر ( و ) بن خالد الصيداوي فقال للحسين عليه السلام : يا أبا عبد الله
قد هممت أن ألحق بأصحابي ، وكرهت أن أتخلف وأراك وحيدا من أهلك قتيلا
فقال له الحسين : تقدم فانا لاحقون بك عن ساعة ، فتقدم فقاتل حتى قتل
( قال : ) وجاء حنظلة بن سعد الشبامي ( 1 ) فوقف بين يدي الحسين يقيه
السهام والرماح والسيوف بوجهه ونحره ، وأخذ ينادي : يا قوم إني أخاف عليكم
مثل يوم الأحزاب ، مثل دأب قوم نوح وعاد ، وثمود والذين من بعدهم وما الله
يريد ظلما للعباد ، ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد ، يوم تولون مدبرين
ما لكم من الله من عاصم ، يا قوم لا تقتلوا حسينا فيسحتكم الله بعذاب ، وقد خاب
من افترى ( 2 )
وفي المناقب : فقال له الحسين : يا ابن سعد إنهم قد استوجبوا العذاب حين
ردوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق ، ونهضوا إليك يشتمونك وأصحابك ، فكيف
هامش
( 1 ) في الأصل الشامي وهو سهو والصحيح ما في الصلب كما في الطبري ج 6
ص 254 والشبام بطن من همدان .
( 2 ) الملهوف ص 96 و 97 .