تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
صباحا بالسواد ، وإن الشمس بكت أربعين صباحا بالكسوف والحمرة ، وإن الجبال تقطعت وانتثرت ، وإن البحار تفجرت ، وإن الملائكة بكت أربعين صباحا على الحسين ، وما اختضب منا امرأة ولا ادهنت ولا اكتحلت ولا رجلت حتى أتانا رأس عبيد الله بن زياد لعنه الله ، وما زلنا في عبرة بعده . وكان جدي إذا ذكره بكى حتى تملأ عيناه لحيته ، وحتى يبكي لبكائه رحمة له من رآه وإن الملائكة الذين عند قبره ليبكون فيبكي لبكائهم كل من في الهواء والسماء من الملائكة ، ولقد خرجت نفسه عليه السلام فزفرت جهنم زفرة كادت الأرض تنشق لزفرتها ، ولقد خرجت نفس عبيد الله بن زياد ويزيد بن معاوية لعنهم الله فشهقت جهنم شهقة لولا أن الله حبسها بخزانها لأحرقت من على ظهر الأرض من فورها ، ولو يؤذن لها ما بقي شئ إلا ابتلعته ، ولكنها مأمورة مصفودة ، ولقد عتت على الخزان غير مرة حتى أتاها جبرئيل فضربها بجناحه فسكنت وإنها لتبكيه وتندبه ، وإنها لتتلظى على قاتله ، ولولا من على الأرض من حجج الله لنقضت الأرض ، وأكفأت ما عليها ، وما تكثر الزلازل إلا عند اقتراب الساعة . وما عين أحب إلى الله ولا عبرة من عين بكت ودمعت عليه ، وما من باك يبكيه إلا وقد وصل فاطمة وأسعدها عليه ، ووصل رسول الله صلى الله عليه وآله وأدى حقنا ، وما من عبد يحشر إلا وعيناه باكية إلا الباكين على جدي فإنه يحشر وعينه قريرة ، والبشارة تلقاه والسرور على وجهه ، والخلق في الفزع وهم آمنون ، والخلق يعرضون وهم حداث الحسين عليه السلام تحت العرش وفي ظل العرش ، لا يخافون سوء الحساب يقال لهم ادخلوا الجنة فيأبون ويختارون مجلسه وحديثه ، وإن الحور لترسل إليهم أنا قد اشتقناكم مع الولدان المخلدين فما يرفعون رؤوسهم إليهم لما يرون في مجلسهم من السرور والكرامة وإن أعداءهم من بين مسحوب بناصيته إلى النار ، ومن قائل : " ما لنا من شافعين ولا صديق حميم " وإنهم ليرون منزلهم وما يقدرون أن يدنوا إليهم ، ولا يصلون إليهم ، وإن الملائكة لتأتيهم بالرسالة من أزواجهم ومن خزانهم ( 1 ) على ما أعطوا من الكرامة
هامش
( 1 ) في المصدر : وخدامهم