عليهم اللعنة ولهم ، فإذا بلغوا أربعمائة وخمسة وسبعين كان هلاكهم أسرع من لوك
تمرة ، فأقبل الحكم بن أبي العاص وهم في ذلك الذكر والكلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
اخفضوا أصواتكم ( 1 ) فان الوزغ يسمع ، وذلك حين رآهم رسول الله صلى الله عليه وآله ومن
يملك بعده منهم أمر هذه الأمة يعني في المنام فساءه ذلك وشق عليه فأنزل الله عز وجل
في كتابه " ليلة القدر خير من ألف شهر " فأشهد لكم وأشهد عليكم ما سلطانكم بعد
قتل علي إلا ألف شهر التي أجلها الله عز وجل في كتابه .
وأما أنت يا عمرو بن العاص الشانئ اللعين الأبتر ، فإنما أنت كلب ، أول
أمرك أمك لبغية ، وإنك ولدت على فراش مشترك ، فتحاكمت فيك رجال قريش
منهم أبو سفيان بن حرب ، والوليد بن المغيرة ، وعثمان بن الحارث ، والنضر بن الحارث
ابن كلدة ، والعاص بن وائل كلهم يزعم أنك ابنه ، فغلبهم عليك من بين قريش
ألأمهم حسبا ، وأخبثهم منصبا ، وأعظمهم بغية .
ثم قمت خطيبا وقلت : أنا شانئ محمد ، وقال العاص بن وائل : إن محمدا رجل
أبتر لا ولد له ، فلو قد مات انقطع ذكره ، فأنزل الله تبارك وتعالى " إن شانئك هو
الأبتر " فكانت أمك تمشي إلى عبد قيس لطلب البغية ، تأتيهم في دورهم ورحالهم
وبطون أوديتهم ، ثم كنت في كل مشهد يشهد رسول الله عدوه أشدهم له عداوة
وأشدهم له تكذيبا .
ثم كنت في أصحاب السفينة الذين أتوا النجاشي ، والمهرج الخارج إلى
الحبشة في الإشاطة بدم جعفر بن أبي طالب وسائر المهاجرين إلى النجاشي ، فحاق
المكر السيئ بك ، وجعل جدك الأسفل وأبطل أمنيتك ، وخيب سعيك ، وأكذب
أحدوثتك وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ، وكلمة الله هي العليا .
وأما قولك في عثمان ، فأنت يا قليل الحياء والدين ألهبت عليه نارا ثم هربت إلى
فلسطين تتربص به الدوائر ، فلما أتتك [ خبر ] قتله حبست نفسك على معاوية فبعته دينك
يا خبيث بدنيا غيرك ، ولسنا نلومك على بغضنا ، ولا نعاتبك على حبنا وأنت عدو لبنى
هامش
( 1 ) احفظوا أقوالكم ، خ ل . وقد مر صدر الخبر ص 6 فراجع .