ورسوله فهل يسوى بين رجل نصح لله ولرسوله ، ورجل عادى الله ورسوله صلى الله عليه وآله .
ثم أقسم بالله ما أسلم قلبك بعد ، ولكن اللسان خائف ، فهو يتكلم بما
ليس في القلب .
[ ثم ] أنشدكم بالله ! أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله استخلفه على المدينة في غزوة
تبوك ولا سخطه ذلك ولا كرهه ، وتكلم فيه المنافقون ، فقال : لا تخلفني يا رسول
الله فاني لم أتخلف عنك في غزوة قط . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أنت وصيي وخليفتي
في أهلي بمنزلة هارون من موسى ، ثم أخذ بيد علي عليه السلام ثم قال : أيها
الناس " من تولاني فقد تولى الله ، ومن تولى عليا فقد تولاني ، ومن أطاعني
فقد أطاع الله ، ومن أطاع عليا فقد أطاعني ، ومن أحبني فقد أحب الله ، ومن
أحب عليا فقد أحبني " .
[ ثم قال : ] أنشدكم بالله ! أتعلمون أن رسول الله قال في حجة الوداع :
أيها الناس إني قد تركت فيكم ما لم تضلوا بعده كتاب الله فأحلوا حلاله ،
وحرموا حرامه واعملوا بمحكمه ، وآمنوا بمتشابهه ، وقولوا آمنا بما أنزل الله من
الكتاب وأحبوا أهل بيتي وعترتي ، ووالوا من والاهم ، وانصروهم على من عاداهم
وإنهما لم يزالا فيكم حتى يردا علي الحوض يوم القيامة .
ثم دعا - وهو على المنبر - عليا فاجتذبه بيده فقال : اللهم وال من والاه
وعاد من عاداه ، اللهم من عادى عليا فلا تجعل له في الأرض مقعدا ولا في السماء
مصعدا واجعله في أسفل درك من النار .
أنشدكم بالله ! أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : أنت الذائد عن حوضي
يوم القيامة : تذود عنه كما يذود أحدكم الغريبة من وسط إبله .
أنشدكم بالله ! أتعلمون أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفي
فيه ، فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال علي : ما يبكيك يا رسول الله ؟ فقال : يبكيني
أني أعلم أن لك في قلوب رجال من أمتي ضغائن لا يبدونها حتى أتولى عنك .
أنشدكم بالله ! أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله حين حضرته الوفاة ، واجتمع
بحار الأنوار — صفحة 75
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٧٥