20 .
* " ( باب ) " *
* " ( سائر ما جرى بينه صلوات الله عليه وبين معاوية ) " *
* " ( لعنه الله وأصحابه ) " *
1 - الإحتجاج : روي عن الشعبي وأبي مخنف ، ويزيد بن أبي حبيب المصري أنهم
قالوا : لم يكن في الاسلام يوم في مشاجرة قوم اجتمعوا في محفل أكثر ضجيجا ولا
أعلا كلاما ولا أشد مبالغة في قول ، من يوم اجتمع فيه عند معاوية بن أبي سفيان
عمرو بن عثمان بن عفان ، وعمرو بن العاص ، وعتبة بن أبي سفيان ، والوليد بن
عتبة بن أبي معيط ، والمغيرة بن شعبة ، وقد تواطؤوا على أمر واحد .
فقال عمرو بن العاص لمعاوية : ألا تبعث إلى الحسن بن علي فتحضره فقد
أحيى سيرة أبيه وخفقت النعال خلفه : إن أمر فأطيع ، وإن قال فصدق ، وهذان
يرفعان به إلى ما هو أعظم منهما ، فلو بعثت إليه فقصرنا به ( 1 ) وبأبيه ، وسببناه
وسببنا أباه ، وصعرنا بقدره وقدر أبيه ، وقعدنا لذلك حتى صدق لك فيه .
فقال لهم معاوية : إني أخاف أن يقلدكم قلائد يبقى عليكم عارها حتى
تدخلكم قبوركم ، والله ما رأيته قط إلا كرهت جنابه ، وهبت عتابه ، وإني
إن بعثت إليه لأنصفته منكم ، قال عمرو بن العاص : أتخاف أن يتسامى باطله
على حقنا ومرضه على صحتنا ؟ قال : لا ، قال : فابعث إذا إليه .
فقال عتبة : هذا رأي لا أعرفه ، والله ما تستطيعون أن تلقوه بأكثر ولا
أعظم مما في أنفسكم عليه ، ولا يلقاكم إلا بأعظم مما في نفسه عليكم ، وإنه لمن
أهل بيت خصم جدل ( 2 ) .
هامش
( 1 ) لعل المعنى : أن نتشاغل بنقصه ، من قولهم تقصرنا به أي تعللنا وتشاغلنا به .
( 2 ) الخصم ككتف وصعب - المخاصم المجادل ، ومثله جدل .