إليه وزهداه في الأمر ، وأعطياه ما شرط له معاوية ، وأن لا يتبع أحد بما مضى
ولا ينال أحد من شيعة علي بمكروه ، ولا يذكر علي إلا بخير وأشياء اشترطها
الحسن ، فأجاب إلى ذلك ، وانصرف قيس بن سعد فيمن معه إلى الكوفة .
ثم قال : وروى الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن سويد قال :
صلى بنا معاوية بالنخيلة الجمعة ، فخطب ثم قال : إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا
لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا إنكم لتفعلون ذلك ، إنما قاتلتكم لأتأمر
عليكم وقد أعطاني الله ذلك ، وأنتم كارهون .
قال : فكان عبد الرحمن بن شريك إذا حدث بذلك يقول : هذا والله
هو التهتك .
قال أبو الفرج : ودخل معاوية الكوفة بعد فراغه من خطبته بالنخيلة ، بين
يديه خالد بن عرفطة ، ومعه حبيب بن حمار ، يحمل رايته ، فلما صار بالكوفة
دخل المسجد من باب الفيل ، واجتمع الناس إليه .
قال أبو الفرج : فحدثني أبو عبد الله الصيرفي ، وأحمد بن عبيد [ الله ] بن عمار
عن محمد بن علي بن خلف ، عن محمد بن عمرو الرازي ، عن مالك بن سعيد ( 1 ) عن محمد بن
عبد الله الليثي ، عن عطاء بن السائب ، عن أبيه قال : بينما علي بن أبي طالب عليه السلام
على منبر الكوفة إذ دخل رجل فقال : يا أمير المؤمنين مات خالد بن عرفطة فقال :
لا والله ما مات ولا يموت حتى يدخل من باب المسجد وأشار إلى باب الفيل - ومعه
راية ضلالة يحملها حبيب بن حمار ، قال : فوثب إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين
أنا حبيب بن حمار ، وأنا لك شيعة ، فقال : فإنه كما أقول قال : فوالله لقد قدم
خالد بن عرفطة على مقدمة معاوية يحمل رايته حبيب بن حمار .
قال أبو الفراج : ومقال مالك بن سعيد : وحدثني الأعمش بهذا الحديث فقال :
حدثني صاحب هذه الدار وأشار إلى دار السائب أبي عطا - أنه سمع عليا عليه السلام
يقول هذا .
هامش
( 1 ) في المقاتل ص 49 ( ط نجف ) مالك بن شعير .