كل سنة ، ولك أن لا يستولى عليك بالأشياء ، ولا يقضى دونك الأمور ، ولا تعصى
في أمر أردت به طاعة الله أعاننا الله ، وإياك على طاعته إنه سميع مجيب الدعاء
والسلام .
قال جندب : فلما أتيت الحسن عليه السلام بكتاب معاوية قلت له : إن الرجل سائر
إليك فابدأه بالمسير حتى تقاتله في أرضه وبلاده [ وعمله ] فأما أن تقدر أنه ينقاد
لك ، فلا والله حتى يرى منا أعظم من يوم صفين ، فقال : أفعل ، ثم قعد عن
مشورتي وتناسي قولي ( 1 ) .
2 - قرب الإسناد : ابن طريف ، عن ابن علوان ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام أن الحسن
والحسين صلوات الله عليهما كانا يغمزان معاوية ، ويقولان فيه ، ويقبلان جوائزه .
3 - تحف العقول : قال معاوية للحسن عليه السلام بعد الصلح : أذكر فضلنا ، فحمد الله وأثنى
عليه ، وصلى على محمد النبي وآله ثم قال : من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني
فأنا الحسن بن رسول الله ، أنا ابن البشير النذير ، أنا ابن المصطفى بالرسالة ، أنا
ابن من صلت عليه الملائكة ، أنا ابن من شرفت به الأمة ، أنا ابن من كان جبرئيل
السفير من الله . إليه ، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين [ صلى الله عليه وآله أجمعين ] .
فلم يقدر معاوية يكتم عداوته وحسده فقال : يا حسن عليك بالرطب فانعته
لنا ، قال : نعم يا معاوية ، الريح تلقحه ، والشمس تنفخه ، والقمر يلونه ، والحر
ينضجه ، والليل يبرده . ثم أقبل على منطقه فقال :
أنا ابن المستجاب الدعوة ، أنا ابن من كان من ربه كقاب قوسين أو أدنى
أنا ابن الشفيع المطاع ، أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن من خضعت له قريش رغما
أنا ابن من سعد تابعه ، وشقي خاذله ، أنا ابن من جعلت الأرض له طهورا ومسجدا
أنا ابن من كانت أخبار السماء إليه تترى ، أنا ابن من أذهب الله عنهم الرجس
وطهرهم تطهيرا .
فقال معاوية : أظن نفسك يا حسن تنازعك إلى الخلافة ، فقال : ويلك يا معاوية
هامش
( 1 ) راجع مقاتل الطالبيين ص 37 - 40 .