شئت مغربا ، فوالله ما أشفقنا من قدر الله ، ولا كرهنا لقاء ربنا ، وإنا على نياتنا
وبصائرنا ، نوالي من والاك ، ونعادي من عاداك .
ثم وثب إليه برير بن خضير الهمداني فقال : والله يا بن رسول الله لقد من الله
بك علينا أن نقاتل بين يديك تقطع فيه أعضاؤنا ثم يكون جدك شفيعنا يوم القيامة
بين أيدينا ، لا أفلح قوم ضيعوا ابن بنت نبيهم ، أف لهم غدا ماذا يلاقون ؟ ينادون
بالويل والثبور في نار جهنم .
قال : فجمع الحسين عليه السلام ولده وإخوته وأهل بيته ، ثم نظر إليهم فبكى
ساعة ثم قال : اللهم إنا عترة نبيك محمد وقد أخرجنا وطردنا وأزعجنا عن حرم
جدنا وتعدت بنو أمية علينا اللهم فخذ لنا بحقنا ، وانصرنا على القوم الظالمين .
قال : فرحل من موضعه حتى نزل في يوم الأربعاء أو يوم الخميس بكربلا
وذلك في الثاني من المحرم سنة إحدى وستين .
ثم أقبل على أصحابه ، فقال : الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم
يحوطونه ما درت معايشهم ، فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون .
ثم قال : أهذه كربلاء ؟ فقالوا : نعم يا ابن رسول الله ، فقال : هذا موضع كرب
وبلاء ، ههنا مناخ ركابنا ، ومحط رحالنا ، ومقتل رجالنا ، ومسفك دمائنا . قال :
فنزل القوم وأقبل الحر حتى نزل حذاء الحسين عليه السلام في ألف فارس ثم كتب إلى
ابن زياد يخبره بنزول الحسين بكربلا .
وكتب ابن زياد لعنه الله إلى الحسين صلوات الله عليه : أما بعد يا حسين فقد
بلغني نزولك بكربلا ، وقد كتب إلي أمير المؤمنين يزيد أن لا أتوسد الوثير ، ولا
أشبع من الخمير أو ألحقك باللطيف الخبير ، أو ترجع إلى حكمي وحكم يزيد بن
معاوية والسلام .
فلما ورد كتابه على الحسين وقرأه رماه من يده ، ثم قال : لا أفلح
قوم اشتروا مرضاة المخلوق بسخط الخالق ، فقال له الرسول : جواب الكتاب ؟
أبا عبد الله ! فقال : ما له عندي جواب لأنه قد حققت عليه كلمة العذاب ، فرجع الرسول .
بحار الأنوار — صفحة 383
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٨٣