يوم أحد والأحزاب ، والله لقد قاتلت هذه الراية آخر أربع مرات ، والله ما هي عندي
بأهدى من الأولى ( 1 ) وكان يقول : إنهم أظهروا الاسلام وأسروا الكفر حتى
وجدوا عليه أعوانا .
ولو ندم علي عليه السلام عند قوله أمرت أن أقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين
لكان من مع علي يقول له : كذبت على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإقراره بذلك على نفسه
وكانت الأمة : الزبير وعائشة وحزبهما ، وعلي وأبو أيوب وخزيمة بن ثابت وعمار
وأصحابه وسعد [ وا ] بن عمر وأصحابه ( 2 ) فإذا اجتمعوا جميعا على الندم فلا بد من
أن يكون اجتمعوا على ندم من شئ فعلوه ودوا أنهم لم يفعلوه ، وأن الفعل
الذي فعلوه باطل فقد اجتمعوا على الباطل ، وهم الأمة التي لا تجتمع على الباطل
أو اجتمعوا على الندم من ترك شئ لم يفعلوه ودوا أنهم فعلوه ، فقد اجتمعوا
على الباطل بتركهم جميعا الحق ، ولا بد من أن يكون النبي صلى الله عليه وآله حين قال لعلي عليه السلام
إنك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، كان ذلك من النبي صلى الله عليه وآله خبرا ، ولا
يجوز أن لا يكون ما أخبر إلا بأن يكذب المخبر أو يكون أمره بقتالهم ( 3 ) وتركه
هامش
( 1 ) وقال ابن سعد : نظر عمار إلى عمرو بن العاص وبيده راية فناداه : ويحك يا
ابن العاص هذه راية قد قاتلت بها مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاث مرات وهذه الرابعة .
( 2 ) يريد أن الأمة بين ثلاث طوائف : طائفة : الزبير وعائشة وحزبهما الناكثون
في الجمل ، وطائفة علي عليه السلام والمهاجرون والأنصار يقاتلونهم ، وطائفة قاعدون عن
الحرب وهم عبد الله بن عمرو بن سعد بن أبي وقاص ، فإذا كان هؤلاء الطوائف وهم أمة محمد
كلهم ندموا على ما تدعون ، فقد اجتمعوا على الخطأ ، والنبي صلى الله عليه وآله قال : لا تجتمع
أمتي على الخطأ .
( 3 ) أي يكون النبي صلى الله عليه وآله أمر عليا بقتالهم وتركه كذلك ولم يخبر
الآخرين بالأمر لأنه عليه السلام يأتمر بما أمر به عنده ، ولذلك قال " فوالله ما وجدت الا
السيف أو الكفر بما انزل الله على محمد صلى الله عليه وآله على ما ذكره ابن الأثير ج 4
ص 31 من أسد الغابة .