ارجع فداك أبي وأمي بأهل بيتك ولا يغررك أهل الكوفة فإنهم أصحاب أبيك
الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل ، إن أهل الكوفة قد كذبوك وليس
لمكذوب رأي ، فقال ابن الأشعث : والله لأفعلن ولأعلمن ابن زياد أني قد
أمنتك ( 1 ) .
وقال محمد بن شهرآشوب : أنفذ عبيد الله عمرو بن حريث المخزومي ومحمد بن
الأشعث في سبعين رجلا حتى أطافوا بالدار ، فحمل مسلم عليهم وهو يقول :
هو الموت فاصنع ويك ما أنت صانع * فأنت لكأس الموت لا شك جارع
فصبر لأمر الله جل جلاله * فحكم قضاء الله في الخلق ذائع
فقتل منهم أحدا وأربعين رجلا ( 2 ) .
وقال محمد بن أبي طالب : لما قتل مسلم منهم جماعة كثيرة ، وبلغ ذلك ابن
زياد ، أرسل إلى محمد بن الأشعث يقول : بعثناك إلى رجل واحد لتأتينا به ، فثلم
في أصحابك ثلمة عظيمة ، فكيف إذا أرسلناك إلى غيره ؟ فأرسل ابن الأشعث :
أيها الأمير أتظن أنك بعثتني إلى بقال من بقالي الكوفة ، أو إلى جرمقاني
من جرامقة الحيرة ؟ أو لم تعلم أيها الأمير أنك بعثتني إلى أسد ضرغام ، وسيف
حسام ، في كف بطل همام ، من آل خير الأنام ، فأرسل إليه ابن زياد أعطه الأمان
فإنك لا تقدر عليه إلا به .
أقول : روي في بعض كتب المناقب عن علي بن أحمد العاصمي ، عن إسماعيل
ابن أحمد البيهقي ، عن والده ، عن أبي الحسين بن بشران ، عن أبي عمرو بن السماك
عن حنبل بن إسحاق ، عن الحميدي ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار
قال : أرسل الحسين عليه السلام مسلم بن عقيل إلى الكوفة وكان مثل الأسد ، قال عمرو
وغيره : لقد كان من قوته أنه يأخذ الرجل بيده ، فيرمي به فوق البيت .
رجعنا إلى كلام المفيد رحمه الله قال : وأقبل ابن الأشعث بابن عقيل إلى
هامش
( 1 ) الارشاد ص 190 - 197 وفيه " ليس لكذوب رأى " .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 93 .