ثم قال : ادنوه مني فادني منه ، فاستعرض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب به أنفه
وجبينه وخده حتى كسر أنفه وسال الدماء على وجهه ولحيته ، ونثر لحم جبينه
وخده على لحيته ، حتى كسر القضيب ، وضرب هانئ يده على قائم سيف شرطي
وجاذبه [ الرجل ] ومنعه .
فقال عبيد الله : أحروري سائر اليوم ( 1 ) قد حل دمك جروه ، فجروه فألقوه
في بيت من بيوت الدار ، وأغلقوا عليه بابه ، فقال : اجعلوا عليه حرسا ففعل ذلك به
فقام إليه حسان بن أسماء فقال : أرسل غدر سائر اليوم ! ( 2 ) أمرتنا أن نجيئك
بالرجل حتى إذا جئناك به هشمت أنفه ووجهه ، وسيلت دماءه على لحيته ، وزعمت
أنك تقتله ؟ فقال له عبيد الله : وإنك لههنا ؟ فأمر به فلهز وتعتع وأجلس ناحية
فقال محمد بن الأشعث : قد رضينا بما رأى الأمير ، لنا كان أم علينا ، إنما الأمير
مؤدب .
وبلغ عمرو بن الحجاج أن هانئا قد قتل فأقبل في مذحج حتى أحاط بالقصر
ومعه جمع عظيم ، وقال : أنا عمرو بن الحجاج وهذه فرسان مذحج ووجوهها
لم نخلع طاعة ولم نفارق جماعة ، وقد بلغهم أن صاحبهم قد قتل فأعظموا ذلك فقيل
لعبيد الله بن زياد : وهذه فرسان مذحج بالباب ؟ ! فقال لشريح القاضي : ادخل على
هامش
( 1 ) كذا في نسخة الأصل وهكذا المصدر ص 191 و 192 ، والظاهر أن ابن زياد
خاطبه بذلك ، وأن " سائر اليوم " كان لقبا له معروفا بذلك ، ويؤيده قول حسان بن أسماء
ابن خارجة لابن زياد : " أرسل غدر سائر اليوم " والسائر : البقية ، والمعنى بقية السلف
اليوم .
ولكن الصحيح ما في نسخة الملهوف ص 42 : " سائر القوم " أي قائدهم وسائسهم في المسير
والمعنى : هل قائد القوم وسائرهم حروري يرى رأى الخوارج ، فيخرج على أميره بالسيف ؟
وسيجئ في ذلك كلام من المصنف قدس سره .
( 2 ) الغدر : الغادر ، ويقال في شتم الرجل " يا غدر " أي يا غادر ، وسيجئ تفسير
سائر غرائب الحديث منه قدس سره .