ابن الحسين فقلت : حدثني عن مقتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : حدثني أبي
عن أبيه عليهما السلام قال : لما حضرت معاوية الوفاة دعا ابنه يزيد لعنه الله فأجلسه بين
يديه فقال له : يا بني إني قد ذللت لك الرقاب الصعاب ، ووطدت لك البلاد
وجعلت الملك وما فيه لك طعمة ، وإني أخشى عليك من ثلاثة نفر يخالفون عليك
بجهدهم وهم : عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن الزبير ، والحسين بن
علي ( 1 ) .
فأما عبد الله بن عمر فهو معك فألزمه ولا تدعه ، وأما عبد الله بن الزبير فقطعه إن
ظفرت به إربا إربا ، فإنه يجثو لك كما يجثو الأسد لفريسته ، ويؤاربك مؤاربة
الثعلب للكلب ( 2 ) .
وأما الحسين فقد عرفت حظه من رسول الله ، وهو من لحم رسول الله ودمه ، وقد
علمت لا محالة أن أهل العراق سيخرجونه إليهم ثم يخذلونه ويضيعونه ، فان ظفرت
هامش
( 1 ) قال ابن الجوزي في التذكرة ص 134 : وكان معاوية قد قال ليزيد لما أوصاه
انى قد كفيتك الحل والترحال ، وطأت لك البلاد والرجال ، وأخضعت لك أعناق العرب
وانى لا أتخوف عليك ان ينازعك هذا الامر الذي أسست لك الا أربعة نفر من قريش : الحسين
ابن علي ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الرحمان بن أبي بكر .
فأما ابن عمر ، فرجل قد وقذته العبادة ، وإذا لم يبق أحد غيره بايعك ، وأما الحسين
فان أهل العراق لن يدعوه حتى يخرجوه ، فان خرج عليك فظفرت به فاصفح عنه فان له
رحما ماسة ، وحقا عظيما . وأما ابن أبي بكر ، فإنه ليست له همة الا في النساء واللهو ، فإذا
رأى أصحابه قد صنعوا شيئا صنع مثله ، واما الذي يجثم لك جثوم الأسد ، ويطرق اطراق
الأفعوان ، ويراوغك مراوغة الثعلب ، فذاك ابن الزبير ، فان وثب عليك وأمكنتك الفرصة
منه فقطعه إربا إربا ،
( 2 ) آربه مؤاربة : داهاه وخاتله ، ومنه مؤاربة الأريب جهل وعناء من حيث إن
الأريب لا يختل عن عقله . والمراد بمؤاربة الثعلب : روغانه وعسلانه : يذهب هكذا وهكذا
مكرا وخديعة .