منزله فأشار المختار على عمه أن يوثقه ويسير به إلى معاوية على أن يطعمه خراج
جوحى سنة فأبى عليه ، وقال للمختار : قبح الله رأيك ، أنا عامل أبيه ، وقد ائتمنني
وشرفني ، وهبني بلاء أبيه ( 1 ) أأنسى رسول الله صلى الله عليه وآله ولا أحفظه في ابن ابنته وحبيبته .
ثم إن سعد بن مسعود أتاه عليه السلام بطبيب وقام عليه حتى برأ وحوله إلى
بيض المدائن ( 2 ) فمن الذي يرجو السلامة بالمقام بين أظهر هؤلاء القوم ، فضلا على
النصرة والمعونة ، وقد أجاب عليه السلام حجر بن عدي الكندي لما قال له : سودت
هامش
( 1 ) البلاء : الاختبار ، ويكون بالخير والشر ، يقال : أبلاه الله بلاء حسنا ، وابتليته
معروفا ، قال زهير :
جزى الله بالاحسان ما فعلا بكم * وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو
أي خير الصنيع الذي يختبر به عباده .
ومراده هبني أن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام لم يسد إلى نعمة حيث ولاني على
المدائن ء أنسى رسول الله الخ .
أقول سعد بن مسعود الثقفي : كان عاملا على المدائن من قبل أمير المؤمنين وقد
كتب إليه علي عليه السلام " أما بعد فإنك قد أديت خراجك ، وأطعت ربك ، وأرضيت امامك :
فعل البر التقى النجيب ، فغفر الله ذنبك ، وتقبل سعيك ، وحسن مآبك . ( راجع تاريخ اليعقوبي ) .
( 2 ) قال ابن الجوزي في التذكرة ص 112 : قال الشعبي : فبينا الحسن في سرادقه
بالمدائن وقد تقدم قيس بن سعد ، إذ نادى مناد في العسكر : الا ان قيس بن سعد قد قتل
فانفروا فنفروا إلى سرادق الحسن فنازعوه حتى أخذوا بساطا كان تحته ، وطعنه رجل
بمشقص فأدماه ، فازدادت رغبته في الدخول في الجماعة ، وذعر منهم فدخل المقصورة التي
في المدائن بالبيضاء ، وكان الأمير على المدائن سعد بن مسعود الثقفي عم المختار ولاه
عليها علي عليه السلام .
فقال له المختار ، وكان شابا : هل لك في الغناء والشرف ؟ قال : وما ذلك ؟ قال :
تستوثق من الحسن وتسلمه إلى معاوية ، فقال له سعد : قاتلك الله ، أثب على ابن رسول الله
وأوثقه وأسلمه إلى ابن هند ؟ بئس الرجل أنا ان فعلته .
وذكر ابن سعد في الطبقات : ان المختار قال لعمه سعد : هل لك في أمر تسود به
العرب ؟ قال : وما هو ؟ قال : دعني أضرب عنق هذا يعنى الحسن - وأذهب به إلى معاوية .
فقال له : قبحك الله ما هذا بلاؤهم عندنا أهل البيت .